ناقش مهرجان الصحافة الدولي 2026 في مدينة بيروجيا مستقبل العمل الصحفي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مسلطًا الضوء على التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك الجمهور والمنصات.
وشهد المهرجان، الذي جمع صحفيين وباحثين وصناع محتوى من مختلف أنحاء العالم، نقاشات معمقة حول دور الذكاء الاصطناعي، حيث أكدت مؤسسات إعلامية كبرى مثل نيويورك تايمز وبي بي سي ضرورة دمج المعايير المهنية داخل الأنظمة الذكية، بما يضمن الحفاظ على المسؤولية التحريرية.
كما تناولت الجلسات العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور، خاصة الفئات المهمشة، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من نموذج الإخبار التقليدي إلى نموذج قائم على التفاعل والاستماع، مستفيدًا من أدوات مثل تطبيقات التراسل.
وسلطت النقاشات الضوء على صعود صناع المحتوى الإخباري كشركاء محتملين، بدلًا من اعتبارهم منافسين، لما يمتلكونه من قدرة على الوصول إلى شرائح أوسع، خاصة فئة الشباب.
وفي ملف تغطية النزاعات، برزت إشكالية “الحياد” كأحد أبرز التحديات، حيث دعا مشاركون إلى إعادة تعريفه بما يخدم الحقيقة، لا مجرد التوازن الشكلي بين الروايات.
كما ناقش المشاركون مستقبل العلاقة مع شركات التكنولوجيا، في ظل تراجع دور محركات البحث، وظهور نماذج ذكاء اصطناعي تستفيد من المحتوى دون مقابل واضح، ما يفرض ضرورة وضع أطر تنظيمية تحمي حقوق النشر.
واختتمت النقاشات بالتأكيد على أن الصحافة، رغم التحديات، لا تختفي بل تعيد تشكيل نفسها، مع احتمالات تحول جذري في المستقبل مع تطور “الوكلاء الأذكياء” القادرين على جمع وتحليل الأخبار.