كشف المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، الدكتور ماجد الشهري، عن تطوير المملكة حلولًا وطنية متقدمة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي؛ بهدف تعزيز إدارة الحشود وتسهيل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم الحج، مؤكدًا أن المملكة أصبحت تمتلك خبرات نوعية متراكمة يجري الاستفادة منها ونقلها إلى المستوى العالمي.
وأوضح الشهري، خلال مشاركته في ملتقى إعلام الحج، أن “سدايا” تعمل بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية عبر مبادرة “طريق مكة”، التي تسهم في تسهيل إجراءات دخول الحجاج القادمين من 10 دول عبر 17 منفذًا، إضافة إلى تشغيل منصات تقنية متخصصة مثل “سواحل” و”بصير” لدعم متابعة الحشود وإدارة الحركة ميدانيًا داخل المشاعر المقدسة.
وأشار إلى أن طبيعة ملابس الحجاج شكّلت تحديًا تقنيًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي، نظرًا لاعتماد معظم الرجال على اللون الأبيض والنساء على اللون الأسود، وهو ما قد يربك الخوارزميات التقليدية المستخدمة في عدّ الأشخاص وتحليل حركة الحشود.
وأكد أن الكفاءات الوطنية السعودية نجحت في تطوير خوارزميات ذكية متقدمة قادرة على التعامل مع هذه الخصوصية بدقة عالية، بما يتيح إحصاء أعداد الحجاج وتحليل تدفقات الحركة بكفاءة كبيرة، موضحًا أن هذه الحلول الوطنية تمثل نموذجًا تقنيًا متقدمًا يصعب على كثير من الشركات العالمية تقديمه بالمستوى ذاته من الفاعلية.
وبيّن الشهري أن أنظمة “سدايا” تعتمد على معالجة البيانات اللحظية الواردة من كاميرات المراقبة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث يتم تحليل الفيديوهات بصورة آلية ودقيقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب بنية رقمية متقدمة وسعات تخزينية ضخمة وفّرتها المملكة عبر استثماراتها المتسارعة في مجال التحول الرقمي.
وفي سياق متصل، أعلن الشهري بدء العمل منذ يناير 2026 على إنشاء مركز حكومي جديد للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، متوقعًا اكتمال المشروع بنهاية عام 2027، مشيرًا إلى أن المركز سيقدم في مرحلته الأولى نحو 130 ميجاوات من خدمات الحوسبة السحابية المتقدمة، مع خطط لرفع قدراته مستقبلًا إلى أكثر من 450 ميجاوات، ليصبح أكبر مركز حكومي من نوعه على مستوى العالم.