افتتح وزير الإعلام اللبناني المحامي الدكتور بول مرقص صفحة جديدة في تاريخ «إذاعة لبنان»، مع انطلاق البث من استوديوهات الإذاعة بالصوت والصورة، بعد إدخال تقنية التصوير المرئي إلى الاستوديوهات، بما يتيح للجمهور متابعة البرامج وأجواء الاستوديو مباشرة، إلى جانب الاستماع إلى البث الإذاعي.
وحضر المناسبة نقيب تكنولوجيا التربية الدكتور ربيع بعلبكي، الذي قدم كاميرا هبةً للإذاعة، إلى جانب عدد من مسؤولي وزارة الإعلام والتقنيين والمذيعين والعاملين في «إذاعة لبنان».
وكان الوزير مرقص أول الوجوه التي ظهرت عبر البث المرئي الجديد، من خلال مقابلة خاصة أجرتها معه مديرة البرامج ريتا نجيم الرومي من استوديوهات الإذاعة، تناولت واقع «إذاعة لبنان» ودورها وتطلعاتها خلال المرحلة المقبلة.
وأعلن مرقص إطلاق مسار جديد لتطوير الإذاعة الرسمية وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها الإعلامية «صوتًا وصورة»، موجّهًا الشكر إلى العاملين في الإذاعة ووزارة الإعلام، وإلى المصورين والمندوبين والمذيعين والتقنيين الذين ساهموا في تنفيذ هذه الخطوة.
وأكد وزير الإعلام أن «إذاعة لبنان» تمتلك إرثًا إعلاميًا وفنيًا كبيرًا، وتضم استوديوهات عريقة ارتبطت بأسماء بارزة في الفن والموسيقى والفكر والسياسة والشأن العام في لبنان والعالم العربي، مشيرًا إلى أن الانتقال إلى البث المرئي يمثل بداية لمسار تطوير يمكن البناء عليه لاستمرار الإذاعة «صوتًا وصورة».
وكشف مرقص عن قرار بفتح حساب خاص لـ«إذاعة لبنان»، بعد أن أقر مجلس الوزراء هذا التوجه، بما يسمح للإذاعة بالاستفادة من الإيرادات الناتجة من الإعلانات والاستثمار وتأجير الخدمات والاستوديوهات، وتوظيف هذه الموارد في التطوير والنهوض بالمؤسسة، مع الحفاظ على ملكيتها الفكرية وحقوقها.
وأشار إلى أن استوديوهات الإذاعة تتمتع بجودة صوتية وأكوستيكية مميزة تتيح إعادة تسجيل الأعمال الغنائية، موضحًا أن القرار المتعلق بالحساب الخاص يشكل بطبيعته مشروع قانون سيحال إلى مجلس النواب لإقراره.
وثمّن الوزير مرقص إسهامات نقيب تكنولوجيا التربية الدكتور ربيع بعلبكي في تجهيز الإذاعة للظهور عبر الكاميرا، مؤكدًا أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تطوير المؤسسات الإعلامية الرسمية.
وفي حديثه عن الخطاب العام، دعا مرقص إلى اعتماد لغة المحبة والاحترام المتبادل، مؤكدًا أهمية إتاحة المجال أمام التنوع في التعبير عن الرأي والمواقف السياسية، مع احترام حقوق الآخرين وحرياتهم وخصوصياتهم ومعتقداتهم.
وشدد على أن وزارة الإعلام، رغم عدم امتلاكها صلاحيات قانونية على وسائل التواصل الاجتماعي، تضطلع بدور وطني واجتماعي في تشجيع الحوار والحد من خطاب الكراهية، معتبرًا أن الحوار الراقي يعزز قوة الحجة، بينما يضعفها التجريح والعنف اللفظي.
واستعرض وزير الإعلام عددًا من ملفات تطوير المؤسسات الإعلامية الرسمية، مشيرًا إلى إعادة إحياء تلفزيون لبنان وترتيب أرشيفه ورقمنته، إلى جانب تجهيز الوكالة الوطنية للإعلام وإطلاقها بحلتها الجديدة، فضلًا عن ورشة العمل الجارية لتطوير «إذاعة لبنان».
كما تطرق إلى قانون الإعلام الذي أُقر أخيرًا، معتبرًا أنه يمثل إطارًا يمكن البناء عليه لمزيد من تطوير القطاع، مثمنًا جهود العاملين في الإذاعة في المجالات التقنية والأرشيف والإعداد والإنتاج والإخراج.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، أكد مرقص ضرورة التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها أداة يمكن توظيفها لخدمة الإنسان، وليس مصدرًا للخوف والقلق، مشددًا على أهمية استمرار التدخل البشري في مراقبة الجودة واتخاذ القرارات التي تتطلب الحكمة والتقدير الإنساني.
ودعا العاملين في «إذاعة لبنان» إلى تعزيز روح الفريق والتعاون، مؤكدًا أن نجاح المؤسسة وتطورها هو نجاح لجميع العاملين فيها، وأن التنافس الإيجابي والعمل الجماعي يمثلان أساسًا للنهوض بها.
وأكد مرقص أهمية الحفاظ على التنوع اللبناني باعتباره عنصرًا أساسيًا في بنية البلاد، داعيًا إلى تحويل هذا التنوع إلى مصدر للتكامل لا الانقسام، وتعزيز الحوار والانفتاح والعمل المشترك.
وفي ختام حديثه، أعرب وزير الإعلام عن تفاؤله بالمستقبل، مؤكدًا أن تطوير المؤسسات الإعلامية الرسمية يمثل جزءًا من مسار أوسع لاستعادة دورها وتعزيز قدرتها على مواكبة التطورات التكنولوجية والإعلامية.
وزير الإعلام اللبناني يطلق البث المرئي من «إذاعة لبنان» ويعلن مسارًا جديدًا لتطوير الإذاعة الرسمية
3