ناقشت ندوة بعنوان «أين اختفت الثقافة من الإعلام العربي؟» واقع الإعلام العربي والتحديات التي تواجه المحتوى الثقافي، وفي مقدمتها ما وصفه المشاركون بـ«الشتات المعرفي» وتراجع حضور الثقافة في وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.
وجاءت الندوة، التي أقيمت في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية في مكة مول بالعاصمة عمان، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين.
وشارك في الندوة الشاعرة والأكاديمية اللبنانية ماجدة داغر، ومدير الدائرة الثقافية في جريدة الدستور، الشاعر والصحفي نضال برقان، وأدارتها الإعلامية سمر غرايبة.
وقالت ماجدة داغر، خلال مشاركتها التي حملت عنوان «الإعلام العربي والثقافة في زمن الشتات المعرفي»، إن الندوات واللقاءات الثقافية لم تعد تستقطب الجمهور بالشكل الذي كانت عليه، معتبرة أن الثقافة أصبحت هامشية في الحياة والإعلام.
وأوضحت أن التطور التكنولوجي غير المسبوق أفرز ظواهر جديدة وقيمًا هجينة، أسهمت في تشكيل ملامح بشرية لا تتسق، بحسب رؤيتها، مع الإرث الثقافي والتاريخي والذاكرة البشرية.
وأضافت أن العالم العربي يتأثر بصورة كبيرة بهذه التحولات، في ظل ما وصفته بسيادة الاستهلاك والتقليد على حساب الإنتاج والابتكار، الأمر الذي أدى إلى انتشار التنميط الفكري وتراجع حضور الأفكار وتهميش القضايا الكبرى، وصولًا إلى حالة من «الشتات المعرفي» في ظل العولمة وهيمنة الإعلام على الخطاب العام.
ورأت داغر أن الإعلام العربي يواجه «صدمة حضارية» في ظل العولمة ونتائجها، مشيرة إلى انتشار ما وصفته بصناعة التفاهة والرداءة والمحتوى الهابط المرتبط بمؤشرات المشاهدة والتفاعل، ومستحضرة كتاب الفيلسوف الكندي آلان دونو «زمن التفاهة».
من جانبه، أكد نضال برقان أن الثقافة لم تختف من الإعلام العربي، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام التقليدية، من إذاعات وتلفزيونات وصحف ووكالات أنباء، لا تزال تخصص مساحات للمحتوى الثقافي، إلى جانب وجود إذاعات وقنوات متخصصة في هذا المجال.
وأوضح أن القضية الأساسية تتمثل في مدى تأثير الرسالة الثقافية وقدرتها على الوصول إلى المتلقي، لافتًا إلى ظهور لاعبين جدد نجحوا في استقطاب الجمهور، من خلال الحسابات الشخصية والبودكاست ومقاطع «الريلز» والفيديو، فضلًا عن «الخوارزمية» بوصفها لاعبًا محوريًا في تحديد وصول المحتوى إلى الجمهور.
وأشار إلى أن الثقافة كانت في السابق تحتاج إلى سياق وأبعاد، وتبحث عن «قارئ ووقت»، بينما أصبحت الخوارزمية اليوم تبحث عن السرعة والتفاعل والضغط على زر «الإعجاب»، وتستهدف «مستخدمًا» أكثر من استهدافها قارئًا بالمعنى التقليدي.
ودعا برقان إلى عدم افتعال خصومة بين الإعلام التقليدي والمنصات الحديثة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التقنيات الجديدة ورفع كفاءة أدوات الإعلام الثقافي، بما يعزز قدرته على إثارة الأسئلة، ومساعدة المتلقي على الاكتشاف، وإعادة الثقافة إلى قلب المشهد الإعلامي.