لقد أصبح محو الأمية الرقمية حجر الزاوية للنمو الاقتصادي والاندماج الاجتماعي في القرن الحادي والعشرين.
لقد وضعت دول مثل كوريا الجنوبية وإستونيا معايير عالمية بفضل أطر العمل القوية والوصول إلى الإنترنت على نطاق شبه عالمي، في حين تكافح نيجيريا من أجل سد الفجوة الرقمية.
وتشمل هذه التحديات العجز في البنية التحتية، ومحدودية انتشار الإنترنت، والتكاليف المرتفعة للأدوات الرقمية.
عند المقارنة مع كوريا الجنوبية وإستونيا، تصبح الفجوة في المعرفة الرقمية واضحة.
ويتمتع كلا البلدين ببنية تحتية حديثة والتكامل الشامل للمهارات الرقمية في أنظمتهما التعليمية.
على سبيل المثال، تقوم إستونيا بدمج الحكومة الإلكترونية والتعلم الرقمي من التعليم المبكر، مما يعزز الشمولية والكفاءة في اقتصادها الرقمي.
ومن ناحية أخرى، تواجه نيجيريا بعض العقبات، مثل الكهرباء غير الموثوقة، والوصول المحدود إلى النطاق العريض، والتفاوت المتزايد بين المجتمعات الحضرية والريفية حيث البنية التحتية الرقمية الأساسية نادرة.
ولمعالجة هذه التحديات، أطلقت الوكالة الوطنية لتطوير تكنولوجيا المعلومات (NITDA) خارطة الطريق الاستراتيجية وخطة العمل (SRAP) 2.0 في وقت سابق من هذا العام.
تمتد هذه المبادرة من عام 2024 إلى عام 2027، وهي مصممة لتعزيز مهارات تكنولوجيا المعلومات بين النيجيريين وتعزيز نيجيريا الرقمية المرنة والشاملة والمزدهرة.
تماشياً مع الرؤية الأوسع لوزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، يركز برنامج العمل الإقليمي لجنوب إفريقيا على ثمانية ركائز استراتيجية.
وتشمل هذه الأهداف تعزيز محو الأمية الرقمية، ورعاية المواهب، وتشجيع الابتكار، وبناء أطر تكنولوجية وسياسية قوية، وغيرها.
أكد مؤخرا السيد كاشيفو إينووا، المدير العام للهيئة الوطنية لتنمية التكنولوجيا الرقمية، على أولوية الوكالة لمحو الأمية الرقمية وتنمية المواهب، مشيرا إلى أن هذه الجهود تعزز أهداف برنامج العمل الإقليمي الأخرى.
وقد تماشى هذا الرؤية مع أجندة الرئيس بولا تينوبو لتسريع التنوع الاقتصادي من خلال التصنيع والرقمنة والابتكار.
وقال إينوا: “يمثل هذا فرصة كبيرة لنيجيريا لتبرز كقوة عالمية في مجال المواهب الرقمية، خاصة مع سكانها الشباب إلى جانب المشاركة الرقمية المتزايدة”.
واستشهد بتقرير كورن فيري الذي يتوقع نقصًا عالميًا في المواهب يصل إلى 85 مليونًا بحلول عام 2030، مما قد يكلف 8.5 تريليون دولار من الإيرادات السنوية غير المحققة.
وأشار أيضًا إلى تقرير شركة PwC لعام 2022،: المسار الأمثل لنمو الاقتصاد النيجيري”، والذي يوضح إمكانات البلاد في الريادة في تصدير المهارات والخدمات الرقمية.
ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، أطلقت الهيئة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا المعلومات مبادرة محو الأمية الرقمية للجميع (DL4ALL) لضمان محو الأمية الرقمية الشاملة بحلول عام 2027.
يهدف البرنامج إلى تزويد النيجيريين بالمهارات الرقمية الأساسية للتعليم والتوظيف والتنقل الآمن عبر الإنترنت.
وأضاف إينووا: “يهدف برنامج DL4ALL إلى التواصل والتعاون بشكل فعال باستخدام الأدوات الرقمية وتطوير الطلاقة الرقمية المطلوبة للعديد من الوظائف المطلوبة”.
إدراكًا للفجوة الرقمية الواسعة بين المناطق الريفية والحضرية، أقامت هيئة تنمية التكنولوجيا النيجيرية شراكة مع هيئة الخدمة الوطنية للشباب (NYSC) لتدريب 30 مليون نيجيري، وخاصة الشباب، على المهارات الرقمية.
ويعتبر أعضاء الهيئة جزءًا لا يتجزأ من نجاح المبادرة، حيث يقدمون التدريب في جميع مناطق الحكومة المحلية البالغ عددها 774 منطقة في البلاد.
تم تنفيذ المرحلة التجريبية للبرنامج في 12 ولاية، بما في ذلك كيبي، وجيجاوا، وغومبي، وكوارا، وإكيتي، وأوسون، وكروس ريفر، وبايلسا، وأبيا، وإيبوني، والنيجر، وإقليم العاصمة الفيدرالية.
ورغم هذه الجهود، يسلط الخبراء الضوء على الفجوات التي لا تزال قائمة.
أشار الدكتور نيران أويكال، الرئيس التنفيذي لشركة كوميت للتكنولوجيا والاستشارات المحدودة، إلى وجود فجوة بين نتائج التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وأشار إلى أن “هناك نقصًا في دمج محو الأمية الرقمية في المناهج التعليمية على جميع مستويات نظام التعليم في نيجيريا”.
واقترح أويكال اعتماد نموذج الاقتصاد المستقبلي (FPE)، الذي يستهدف تدريب وإصدار الشهادات لـ 70 مليون نيجيري بحلول عام 2027.
ويعتقد الخبير أن هناك حاجة إلى إصلاحات تشريعية وسياسية لتعزيز محو الأمية الرقمية، بما في ذلك إنشاء مكتب إدارة محو الأمية الرقمية في نيجيريا (NDLMO).
وتتضمن هذه الإصلاحات صياغة مشروع قانون تنفيذي لإضفاء الطابع الرسمي على المكتب الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وتعزيز محو الأمية الرقمية والتكنولوجيات.
“إن إدراج وحدات محو الأمية الرقمية في مستويات التعليم الابتدائي والثانوي والعالي أمر ضروري، إلى جانب تحديث معايير التعلم الوطنية لتلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين.
وقال أويكال: “هناك أيضًا حاجة إلى دمج محو الأمية الرقمية في مجلس الامتحانات في غرب إفريقيا، ومجلس القبول والتسجيل المشترك، والقبول المباشر، والقبول للدراسات العليا”.
وعلى نحو مماثل، أكد خبير التكنولوجيا جيدي أوي على أهمية معالجة التحديات البنيوية، مثل البنية التحتية غير الكافية وعدم كفاية الوعي العام بفوائد الثقافة الرقمية.
وأضاف أن “المعرفة الرقمية هي الأساس للمشاركة في الاقتصاد الرقمي، وبالنسبة لبلد مثل نيجيريا، يجب أن يكون لدينا 80-90 في المائة من السكان الذين لديهم معرفة رقمية للاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي”.
وأعرب محلل البيانات تشينيميريم ندوبيسي عن مشاعر مماثلة، مشيرا إلى أن العديد من المجتمعات الريفية تفتقر إلى الوصول إلى الكهرباء والاتصال بالإنترنت، وهو أمر ضروري للتعلم الرقمي.
وبحسب قوله، فإن المواطن النيجيري العادي ليس لديه إمكانية الوصول إلى جهاز كمبيوتر محمول أو شبكة إنترنت جيدة أو كهرباء ثابتة تسهل تعلم المهارات الرقمية.
“إن عام 2027 هو وقت قصير ولكي تتمكن الحكومة من الشروع في تحقيق هذا الهدف يجب أن تكون هناك خطة وجدول زمني لتوفير البنية التحتية اللازمة.
“هناك مجتمعات ريفية لا تتمتع بالقدرة على الوصول إلى الكهرباء وتغطية الإنترنت والاتصال، ويجب دعم هؤلاء الأشخاص حتى لا تكون هناك فجوات في ضمان الشمول الرقمي.”
وفي الختام، يمكن القول إن رحلة نيجيريا نحو محو الأمية الرقمية طموحة ولكنها محفوفة بالتحديات.
ويتفق أصحاب المصلحة على أن معالجة العجز في البنية التحتية، ومواءمة المناهج التعليمية مع متطلبات سوق العمل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كلها أمور حاسمة لتحقيق النجاح.
بفضل نهج شامل قائم على البيانات، تستطيع نيجيريا الاستفادة من سكانها الشباب لسد فجوة المواهب العالمية، ودفع النمو المستدام، وترسيخ مكانتها كقائدة في الاقتصاد الرقمي. (NANFeatures)
استكشاف محو الأمية الرقمية في نيجيريا وخطة NITDA لعام 2027
300