شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور نجاح انعقاد القمة الدولية الثانية للقادة الدينيين، التي تم تنظيمها مؤخرا برعاية رئاسة الوزراء الماليزية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، حيث حضرها أكثر من 400 شخصية دينية من مختلف الأديان والمذاهب.
وتناولت جلسات القمة قضايا ملكة، أبرزها النزاعات ذات البعد الديني، ودور القادة الدينيين في مقاومة العنف، والدبلوماسية الدينية باعتبارها أداة للتقريب بين الشعوب، إضافة إلى ملف غزة الإنساني الذي فرض نفسه على جدول الأعمال بقوة.
ما يلفت الانتباه في هذه القمة، حسبما قاله كاتب وصحافي سعودي محمد غروي، إن حجم التمثيل الدولي الرفيع من وزراء وقادة دينيين يمثلون مختلف الأديان الشرقية والغربية، وأعطى هذا التعدد مصداقية لرسائل القمة التي أكدت أن القادة الدينيين مدعوون لرفع أصواتهم ضد العنف والظلم والتمييز، والدفاع عن كرامة الإنسان، والتصدي لجذور الصراعات، وهو ما يعكس إدراكا عالميا بأن العنف المغلف بخطاب ديني يقوض السلم الأهلي، وأن الكراهية الدينية أو العرقية تهدد استقرار الأوطان ومستقبلها.
وذكر غروي أن صوت القادة الدينيين بدا أكثر إلحاحا في الدعوة إلى استعادة القيم الجامعة ومبادئ العدالة، باعتبارها الركائز الأخلاقية التي يمكن أن تؤسس لعالم أكثر عدلا وسلاها، فالمشتركات الإنسانية لا بد أن تتحول إلى أرضية جامعة للدفاع عن معنى الإنسانية الحقيقي، إذ أكدت القمة أن الاختلافات الثقافية، إذا لم تدار بحكمة، قد تتحول إلى محرك رئيسي للصراعات في المستقبل، وهو ما يعيد إلى الأذهان
نظرية “صراع الحضارات” لم صامويل هنتنغتون»، لكن مع نبرة تحذير تدعو إلى بناء الجسور لا تعميق الفجوات.
وأضاف أن البيان الختامي للقمة حمل رسائل قوية، أبرزها التوافق بين القادة الدينيين على تأييد حل الدولتين وتجريم ما جرى في غزة والمطالبة بالضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لاحترام المواثيق الدولية، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، وهذا الموقف، رغم أنه قد لا يحمل آليات سياسية مباشرة، إلا أنه يضيف ثقلاً أخلاقيا وروحياً يعزز جهود الدبلوماسية الرسمية.
وتابع غروي: “لا يمكن تجاهل الدور البارز لرابطة العالم الإسلامي وأمينها العام معالي الشيخ الدكتور محمد العيسى، الذي استطاع أن يحول الرابطة إلى منصة عالمية للحوار بين الأديان والمذاهب، كما أدرك أهمية التأثير الروحي للقادة الدينيين في تحصين المجتمعات من أفكار التطرف والإقصاء، ولذلك جاءت القمة لتجسد هذا الدور في صورة عملية، من خلال جمع المختلفين على مائدة واحدة والتأكيد على أن القيم الإنسانية المشتركة أقوى من نوازع الكراهية.
المصدر: وكالة الأنباء الوطنية الماليزية – برناما
نجاح انعقاد القمة الدولية الثانية للقادة الدينيين في كوالالمبور
77