افتُتحت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الاثنين، أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة بمشاركة واسعة من قادة وزعماء العالمين العربي والإسلامي، وسط إدانات متصاعدة للاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف الأراضي القطرية الأسبوع الماضي.
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه أكد أن القمة تمثل فرصة لاتخاذ موقف موحد وحازم تجاه “الاعتداء الآثم”، مجددًا إدانة المنظمة الشديدة لانتهاك السيادة القطرية، وداعيًا مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته ومساءلة إسرائيل عن جرائمها، مع تأكيد دعم حل الدولتين ومخرجات المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية.
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وصف العدوان الإسرائيلي بأنه “سافر وغادر وجبان”، مشيرًا إلى أن الضربة استهدفت مسكنًا تقيم فيه عائلات قيادات حركة حماس أثناء بحثهم ورقة أمريكية للتسوية كانت قطر ومصر قد سلمتاها. وأضاف أن استهداف طرف تفاوضي يعني السعي المتعمد لإفشال المفاوضات، متهمًا إسرائيل بالسعي لجعل غزة غير صالحة للعيش تمهيدًا لتهجير سكانها.
كما شدد الأمير تميم على أن حكومة إسرائيل “المتطرفة تمارس سياسات إرهابية وعنصرية”، محذرًا من أوهام تحويل المنطقة العربية إلى “منطقة نفوذ إسرائيلية”، ومؤكدًا عزم الدوحة على حماية سيادتها.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصف الاعتداء على قطر بأنه “انتهاك جسيم للقانون الدولي وسابقة خطيرة”، محذرًا من أن “سلوك إسرائيل المنفلت يعزز رقعة الصراع ويزعزع الاستقرار”، مؤكّدًا إدانة القاهرة “بأشد العبارات للعدوان الإسرائيلي الذي استهدف دولة وساطة”.
ملك الأردن عبد الله الثاني أكد أن “أمن قطر هو أمننا واستقرارها استقرارنا”، داعيًا إلى رد عربي وإسلامي “واضح وحاسم” على الاعتداء، ومحذرًا من أن العدوان يثبت أن “التهديد الإسرائيلي بلا حدود”، مع التشديد على ضرورة الخروج بقرارات عملية لوقف حرب غزة ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اعتبر أن الاعتداء على قطر “يبعث برسالة سلبية تقتل فرص الحلول السلمية”، مؤكدًا أن “أمن واستقرار أي دولة عربية أو إسلامية جزء لا يتجزأ من أمننا الجماعي”. واقترح إصدار موقف عربي إسلامي موحد، والتعامل مع أي اعتداء باعتباره تهديدًا جماعيًا، إضافة إلى وضع “خريطة طريق شاملة” لوقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة مشتركة لنقل الموقف إلى مجلس الأمن.
من جانبه، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اعتبر أن “العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية فاق كل الحدود وتجاوز كل مبدأ إنساني”.
وتأتي هذه المواقف في ظل حضور واسع لقادة وزعماء الدول العربية والإسلامية، وسط توقعات بأن تخرج القمة بقرارات تعكس وحدة الصف في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: العدوان الإسرائيلي المتصاعد بات يشكل تهديدًا مباشرًا للمنطقة، وقد امتد اليوم إلى قطر “الدولة الوسيطة الساعية إلى السلام”. وأعرب عن أمله في أن تُترجم قرارات القمة إلى “إعلان مكتوب موجه إلى العالم أجمع”.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس أدان بشدة العدوان الإسرائيلي على قطر، معتبرًا أن “المساس بأي دولة عربية أو إسلامية هو مساس بنا جميعًا”، مشيرًا إلى أن “مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة يكمن في وقف حرب الإبادة والتهجير وسرقة الأرض، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: الهجوم الإسرائيلي على قطر كان “إرهابًا سافرًا” يهدف إلى تقويض الجهود المبذولة لوقف العدوان على غزة وعرقلة الجهود لوقف الإبادة الجماعية. وأكد أن الكيان الصهيوني يواصل اعتداءاته على دول عربية وإسلامية بذريعة الدفاع عن النفس مستفيدًا من غطاء غربي، داعيًا إلى مساءلة قادته وتوحيد الصفوف في مواجهته.
الرئيس اللبناني جوزيف عون: الاعتداء على أي شقيق هو اعتداء علينا جميعًا، والمستهدف الحقيقي هو مفهوم الوساطة ومبدأ الحلول بالحوار. ودعا إلى التوجه إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بموقف موحد لإعلان الجاهزية للسلام وفق مبادرة السلام العربية التي لاقت تأييدًا دوليًا.
أدان رئيس المالديف محمد معز العدوان الإسرائيلي على الدوحة، مؤكدًا أنه “عدوان على السلام نفسه ويقوض جهود الوساطة”، مشددًا على أن “الوحشية الإسرائيلية في قطاع غزة تمثل هجومًا على الكرامة الإنسانية وتقوض الأمل والسلام في المنطقة”.
من جانبه، أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن “العدوان الإسرائيلي على الدوحة ليس عارضًا أو واقعة عابرة، بل حلقة في سلسلة من السياسات العدوانية التي دأب الاحتلال على انتهاجها”، داعيًا إلى “الانتقال نحو موقف موحد متماسك وفعل جماعي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية”.
أما الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، فقد شدد على وقوف بلاده “بثبات إلى جانب قطر في الدفاع عن أمنها وسيادتها”، مطالبًا مجلس الأمن الدولي بالوفاء بالتزاماته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ووضع حد للاعتداءات الإسرائيلية.
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع وقوف بلاده إلى جانب دولة قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم، مشيرًا إلى أن “العدوان على غزة لا يزال مستمرًا، فيما يواصل الكيان الإسرائيلي اعتداءاته على سوريا منذ تسعة أشهر”.
وأضاف الشرع: “لمن نوادر التاريخ أن يُقتل المفاوض، ومن سابقة الأفعال أن يُستهدف الوسيط”، مؤكدًا أن استهداف قطر يمثل استهدافًا مباشرًا لدور الوساطة ومساعي الحلول السلمية.
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح شدد على أن القمة جاءت لتجديد الإدانة للعدوان الغاشم على قطر، مؤكدًا أن أمنها يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن العربي، وأن الاعتداء الإسرائيلي دليل على نوايا الاحتلال في نسف جهود السلام، معربًا عن دعم الكويت الكامل للإجراءات القطرية لحماية أمنها واستقرارها.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي اعتبر الاعتداء الإسرائيلي الغادر على قطر تأكيدًا على أن الأمن العربي والإسلامي وحدة لا تتجزأ، محذرًا من أن استمرار الإبادة الجماعية في غزة والاعتداءات في المنطقة شجّع إسرائيل على التمادي وصولًا إلى استهداف الدوحة.
رئيس مجلس الرئاسة في ليبيا محمد المنفي وصف العدوان بأنه اعتداء على الأمة العربية والإسلامية بأكملها، مطالبًا بموقف موحد في مجلس الأمن وبتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن “القضية واحدة والمصير مشترك”، وداعيًا قطر إلى مواصلة جهودها لإنهاء الحرب على غزة.
رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان أكد أن العدوان على الدوحة انتهاك صارخ لا يمس قطر فقط، بل يبعث برسالة مقلقة إلى العالم بأسره، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي يعيد الأمور إلى نصابها، ومشددًا على أن وحدة الصف والتماسك هو السبيل للحفاظ على الأمن والسيادة.
رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم أدان بأشد العبارات الهجمات على الدوحة، واصفًا إياها بأنها “هجوم همجي واعتداء على سيادة دولة قطر”. وقال إن “الإدانة وحدها لن توقف إطلاق الصواريخ ولن تحرر فلسطين”، داعيًا إلى فرض عقوبات على إسرائيل وقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، مؤكدًا أن الشجاعة السياسية تتطلب اتخاذ خطوات عملية لا الاكتفاء بالبيانات.
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أكد أن الهجوم على قطر الشقيقة يمثل “انتهاكًا صارخًا لسيادتها”، مشددًا على تضامن بلاده الكامل معها، معتبرًا أن الاعتداء يعكس “طموحات الهيمنة الإسرائيلية”. وأضاف أن العالم ظل يشاهد المذبحة بحق سكان غزة دون تحرك فعّال، داعيًا إلى تشكيل فريق عمل عربي إسلامي لاتخاذ تدابير حاسمة ضد إسرائيل، بما في ذلك الدعوة إلى وقف عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة والعمل على تحقيق حل الدولتين.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية، يشارك في تغطية القمة أكثر من 200 صحفي من مختلف أنحاء العالم، وسط اهتمام دولي وإقليمي واسع بمخرجاتها المرتقبة.
المصدر: قنا
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي: القمة الطارئة بالدوحة فرصة لموقف موحد ضد العدوان الإسرائيلي وإدانة الاعتداء على قطر
179