تعمل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة على الحفاظ على التراث العربي والإسلامي، توثيقًا وأرشفة وفهرسة، وتقديم هذا التراث بمختلف عناصره إلى القراء والباحثين والدارسين، ليطلعوا على أبرز ما فيه، وليكون ضمن مصادرهم ومراجعهم التراثية، كما تعمل المكتبة منذ إنشائها قبل أكثر من 40 عامًا على تقديم هذه المعرفة النوعية، وتحديثها وتطويرها أولًا بأول حسب برنامجها الثقافي في التزويد وتجديد مصادر البحث وتجديد المواد والمقتنيات التي تطور البحث العلمي في هذا المجال.
وتعرض المكتبة مقتنياتها التراثية النادرة أمام الجمهور، خاصة ما يتعلق بفريضة الحج، و الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وأطلقت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ضمن رؤيتها الثقافية، العرض الأول بالرياض لفيلم “أعظم الرحلات.. الحج إلى مكة: على خطى ابن بطوطة”، حيث حظي الفيلم الوثائقي التاريخي بإشادات كبيرة من المتابعين، والدارسين والباحثين، وكان الفيلم قد حقق أصداء عالمية مع عرضه بدور السينما ذات الشاشات الكبيرة في العالم.
ويربط فيلم ابن بطوطة بين الماضي والحاضر، حيث يعرض مشاهد لشعائر الحج في العصر الحديث، فضلًا عن إبراز الجهود التي تبذلها المملكة لعمارة الحرمين الشريفين، وتوفير جميع وسائل اليسر والراحة لحجاج بيت الله الحرام.
وشارك في هذا العمل أكثر من 2000 شخص من 24 دولة، حيث جرى استلهام رحلة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة خلال القرن 14 الميلادي كخلفية تاريخية للفيلم، وأبرزت مضامين الفيلم أبعاده كرسالة للسلام والتسامح.
ويتناول الفيلم فريضة الحج ومناسكه، وقامت على إنتاجه شركة عالمية متخصصة في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية وتصويرها، وعرض بنظام عرض الشاشة العملاقة بدرجة فائقة الجودة للصوت والصورة، (IMAX)، حيث تم تصوير مسيرة الحجاج ودخولهم لمكة المكرمة جوًّا وبحرًا وبرًّا، وتبلغ مدة الفيلم 45 دقيقة.
كماعرض الفيلم في عدد من العواصم العالمية، مثل نيويورك وباريس ولندن وسنغافورة وجاكرتا ودبي، وحاز ثلاث جوائز في مهرجانات هيوستن وبوسطن وباريس، وترجم لعدد من اللغات العالمية منها الفرنسية والروسية والتركية، إلى جانب اللغة الإنجليزية والعربية.
وتحتفظ المكتبة بمجموعات من الصور التاريخية التي لم تنشر من قبل، من أبرزها: مجموعات عن المملكة والوطن العربي بشكل عام، من بينها مجموعة صور قام بتصويرها اللواء محمد صادق باشا، التي تضم صورة عالمية عن الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، ولا يوجد منها سوى ثلاث نسخ في العالم.
كما يتوافر لديها 365 صورة مع أصولها لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، قام بتصويرها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، الذي كُلف من قبل الملك فاروق بتصوير الحرمين الشريفين أثناء دخول الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مكة والمدينة، بالإضافة إلى مجموعة ألبومات تصور خط سكك حديد الحجاز وبعض مناطق المملكة.
ويعد أحمد مرزا أول مصور محترف هندي قدم إلى الأراضي المقدسة للحج في 1325هـ/ 1907م، حيث أصدرت المكتبة كتابه :”مشاهدة الحرمين الشريفين ومظاهر الحج من خلال عدسة الحاج أحمد مرزا”، ويتضمن الكتاب الواقع في 240 صفحة، تمهيدًا عن الحرمين الشريفين في الخرائط القديمة، والرسومات والمنمنمات القديمة، والصور الضوئية الأولية، والصور الضوئية في الهند.
وحصلت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة على مجموعة من الصور الضوئية، الأصلية القديمة الخاصة بالمصور البرازيلي العالمي همبرتو دا سلفيرا، يبلغ عددها 165 جمعها المصور الذي تنقل في أرجاء المملكة طيلة اثنتي عشرة سنة، فأنتج فيها مجموعة من الصور توثق أماكن تاريخية في المملكة قبل مرحلة التحديث المعاصرة، منها صور عن الحرمين الشريفين، وتكتسب هذه الصور أهمية في أنها تسهم في تعريف الأجيال المقبلة وتبصيرها بتاريخهم والعادات السائدة في المملكة في حينها، كما حظيت بعناية واهتمام دوليين كبيرين حينما اشترك بهما المصور عارضًا في كبرى المعارض الدولية: معرض معهد العالم العربي بباريس، والآخر في متحف الأليزيه بلوزان
مكتبة الملك عبدالعزيز تبرز العمق التاريخي والحضاري للحج عبر ذاكرتها البصرية
88