صدر مؤخرًا عن دار خيال للنشر والترجمة والتوزيع كتاب جديد للإعلامية راضية بوديسة بعنوان «غزة، بطاقة الذاكرة الأخيرة»، يوثّق مسارات 317 صحفية وصحفيًا استشهدوا في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 إلى 13 أكتوبر 2025.
ويقدّم الكتاب عملًا توثيقيًا وإنسانيًا عميقًا، تكتب فيه المؤلفة عن الألم الذي لا يتقادم، بل يتجذّر في الذاكرة ويزداد حضورًا مع مرور الزمن. تصف بوديسة هذا الوجع بوصفه جرحًا لا يشفى، مؤكدة أن الكتابة عنه لا تُطفئه، بل تمنحه حضورًا أكبر، لأنه مرتبط بذاكرة جماعية وقضية عادلة.
ويرصد المؤلف مسارات صحفيين وإعلاميين وهبوا حياتهم مبكرًا للإعلام والنضال من أجل القضية الفلسطينية، فغابوا جسديًا، بينما ظلّت أرواحهم – كما تصف الكاتبة – تحلّق فوق سماء غزة التي لم تتوقف يومًا عن التوق إلى الحرية. ويبرز الكتاب دور الإعلام بوصفه أحد أشكال النضال البطولي، في مواجهة القمع والتعتيم، ونقل الحقيقة في أخطر الظروف.
ولا يكتفي العمل بسرد الأسماء والأرقام، بل يقدّم نصوصًا توثيقية وإنسانية تحفظ ذاكرة جيل من الإعلاميين الذين استجابوا لنداء الإنسانية ونداء المهنة، في واحدة من أكثر الفترات دموية بحق الصحافة في التاريخ المعاصر.
ويُعد كتاب «غزة، بطاقة الذاكرة الأخيرة» عملًا قيّمًا من أجل الذاكرة الجماعية، موجّهًا إلى الأجيال القادمة، ليبقى شاهدًا على تضحيات إعلاميين لم يترددوا في دفع حياتهم ثمنًا للحقيقة، وليكون سجلًا أخلاقيًا وإنسانيًا لمرحلة مفصلية من تاريخ غزة والقضية الفلسطينية
“غزة.. بطاقة الذاكرة الأخيرة» يوثّق مسارات 317 صحفيًا استشهدوا في القطاع
11