على مدار قرون، شكلت تلاوة القرآن الكريم جزءًا من التراث الفني والديني في مصر والعالم الإسلامي، بدءًا من الشيخ محمد رفعت عام 1934 عبر أثير الإذاعة المصرية، مرورًا بتأسيس مدرسة التلاوة المصرية التي رسّخها الشيخ مصطفى إسماعيل، وصولاً إلى جمع المصحف صوتيًا على يد الشيخ محمود خليل الحصري، ليصبح المرجع الأساسي للقراء والمتعلمين في العالم الإسلامي.
ومع التطور التكنولوجي، خرج فن الترتيل من الإذاعات إلى فضاءات الكاسيت والفضائيات، فبرزت مسابقات عالمية مثل «تيجان النور» و«كتارا»، التي ضخت دماءً جديدة في فن التلاوة، واستهدفت الأطفال والشباب على حد سواء، مقدمة مزيجًا من الحفظ والتجويد وفنون الأداء الصوتي.
في هذا السياق، أطلقت وزارة الأوقاف المصرية البرنامج التلفزيوني «دولة التلاوة»، الذي يعيد إحياء المدرسة المصرية الأصيلة في الترتيل، ويستقطب المواهب الشابة لإظهار مهاراتهم في المقامات العشر الصغيرة، مع التركيز على أحكام التجويد والإدغام والمد. ويشارك في لجنة التحكيم نخبة من خبراء الصوت والتجويد، من بينهم الدكتور طه عبد الوهاب، والدكتور حسن عبد النبي، والشيخ طه النعماني، بالإضافة إلى الداعية مصطفى حسني الذي يقدم تقييمًا تأمليًا للقراءات.
منذ أولى حلقاته، حقق البرنامج نسب مشاهدة عالية وانتشارًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الترتيل ليس مجرد عبادة، بل فنٌ يثري النفوس ويجذب الأجيال الجديدة نحو حفظ القرآن الكريم وإتقان ترتيله
من “تيجان النور” إلى “دولة التلاوة”.. فن الترتيل المصري يحيي الأصالة ويجذب الأجيال
15