تُعد مدينة أضنة في جنوب تركيا واحدة من أبرز الحواضر الثقافية في البلاد، إذ لم تتشكل هويتها من العمران والحجر فحسب، بل من الكلمة والحكاية والفن الشعبي، لتغدو فضاءً إنسانيًا ارتبط اسمه بالأدب التركي الحديث والفنون الشعبية المتجذرة في الذاكرة الجماعية.
واكتسبت أضنة مكانتها الثقافية بوصفها مسقط رأس الروائي العالمي يشار كمال، الذي نقل معاناة الفلاحين وأحلامهم إلى الأدب العالمي، وجعل من المدينة وسهل تشوكوروفا مسرحًا إنسانيًا للصراع بين الإنسان والطبيعة والسلطة، ما أسهم في ترسيخ صورة أضنة كمدينة تُنجب الكتّاب والشعراء وتحافظ على تقاليد السرد الشفهي والحكاية الشعبية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، قال محمد أوزترك المسؤول الإعلامي في بلدية أضنة، إن المدينة ليست حاضرة أدبية بالمعنى الرمزي فقط، بل تشكل بيئة ثقافية حيّة أنتجت سردًا إنسانيًا عميقًا انطلق من سهل تشوكوروفا ليصل إلى العالمية.
وأضاف أن الأدب في أضنة تشكّل من تفاصيل الحياة اليومية للإنسان البسيط، وتحولت الأغنية والحكاية الشعبية إلى ذاكرة جماعية ما تزال حاضرة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن ما يميز المدينة ثقافيًا هو قدرتها على تحويل الواقع اليومي إلى أدب وفن صادقين، بعيدًا عن النخبوية.
ولا تزال الفنون الشعبية تحتل مكانة بارزة في أضنة، من الموسيقى الفولكلورية المرتبطة بالريف والسهول، إلى الرقصات الشعبية التي تعكس الفرح والعمل ومواسم الحصاد، فيما تُعد الأغنية الشعبية أرشيفًا اجتماعيًا يوثق أنماط الحياة والتحولات الثقافية عبر الأجيال.
كما تحتضن المدينة مهرجانات أدبية وثقافية وفنية متعددة، أبرزها مهرجانات السينما والمسرح، التي جعلت من أضنة منصة للتلاقي بين الثقافة المحلية والحداثة، حيث تمتزج فيها التأثيرات الأناضولية والعربية والمتوسطية، في نموذج يعكس التنوع الثقافي الذي يميز جنوب تركيا
أضنة التركية.. مدينة تصنع هويتها من الأدب والفن الشعبي
3