ناقشت جلسة حوارية بعنوان «الإعلام وصناعة المعلومة.. إستراتيجيات فعالة للقيادة الإعلامية»، ضمن أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة المنعقد في الرياض، الدور المتنامي للإعلام الذي يتجاوز كونه ناقلًا للخبر والمعلومة، ليصبح شريكًا فاعلًا في كثير من الأحيان في صناعة القرار، لا سيما عند تفكيك المعطيات الاقتصادية والسياسية المعقدة.
وشارك في الجلسة كل من الاقتصادي وكاتب الرأي ومؤسس مركز جواثا الاستشاري الدكتور إحسان بوحليقة، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري سابقًا كرم جبر، والأمين العام لملتقى قادة الإعلام العرب ماضي الخميس، ونائب المدير العام لقناتي العربية والحدث زيد بن كمي، فيما أدار الجلسة محرر الشؤون الدولية في قناة فرانس 24 وسيم الأحمر، بحضور عدد من القيادات الإعلامية والخبراء المختصين.
وأكد المتحدثون أن للإعلام دورًا محوريًا في بناء الثقة بالمعلومة، مقابل دور معاكس قد يصل إلى تدمير هذه الثقة عند غياب المهنية والالتزام بالمعايير، مشيرين إلى أن العلاقة بين الإعلام والاقتصاد علاقة تأثير متبادل، إذ لا يصنع الإعلام الاقتصاد بشكل مباشر، لكنه يسهم في صناعة المناخ العام الذي يحدد نجاحه أو تعثره.
وأوضحوا أن الإعلام الإيجابي يساند النمو الاقتصادي من خلال نشر المعلومات الدقيقة عن المشروعات الاقتصادية، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة، وتحفيز الاستثمار، وخلق بيئة من الثقة تدعم الاستقرار، مع التأكيد على أهمية تجنب المبالغات في الطرح الإعلامي لما لها من أثر سلبي على المصداقية.
وأشار المتحدثون إلى أن التحول من الصحافة الورقية إلى الرقمية، ومن التلفزيون التقليدي إلى المنصات الذكية، لا يعني وجود إعلام قديم وآخر حديث، بل إعلام واحد تتغير أدواته، ما يستدعي مواكبة التطوير التقني دون المساس بجوهر المهنة وقيمها الأساسية.
ولفتوا إلى وجود خلط شائع بين مفهوم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذه المنصات نشأت بفعل التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية، لكنها لا تجعل كل من يستخدمها إعلاميًا بالضرورة، إذ تستخدمها مؤسسات إعلامية وإعلاميون ومختصون، إلى جانب الجمهور العام، مشددين على أهمية توظيف المؤسسات الإعلامية لهذه المنصات بشكل مهني يخدم الرسالة الإعلامية ويعزز مصداقيتها.
وتناول المتحدثون التحديات المرتبطة بالتعامل مع البيانات والمؤشرات، مؤكدين أن الإشكالية لا تكمن في وفرة المعلومات، بقدر ما تكمن في تفسيرها وتحليلها وتقديمها للجمهور بصورة مهنية، لافتين إلى أن ضعف الصحافة المتخصصة يسهم في سوء قراءة القضايا المعقدة.
وأكدوا أن الاستثمار في الصحافة المتخصصة يسهم في تحسين فهم القضايا المتداخلة، ويساعد على تبسيط المعلومات وتفسيرها للمتلقي بشكل دقيق وموثوق، بما يعزز دور الإعلام كفاعل مؤثر في صناعة الوعي والقرار.