أطلق معالي وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، في يناير 2026 برنامج تطوير المؤسسات الصحفية، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى نقل الصحافة السعودية من “نموذج الإدارة التقليدي” إلى عقلية الاستثمار والمحتوى المحترف، لضمان استدامتها المالية والمهنية وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
ويستهدف البرنامج رفع مساهمة قطاع الإعلام إلى نحو 45 مليار ريال بحلول 2030، وتوفير 160 ألف وظيفة إعلامية، مع التركيز على القطاعات الإعلامية الأسرع نموًا، مثل الإعلام المرئي الذي يُتوقع أن يصل حجمه إلى نحو 15 مليار ريال بحلول 2027 بمعدل نمو سنوي مركب 9 %، والإعلام الرقمي الذي يُعد المحرك الأكبر للإيرادات، إلى جانب سوق الإعلانات المستهدف وصوله إلى 33 مليار ريال.
ويعالج البرنامج تحديات عدة تواجه المؤسسات الصحفية، منها انخفاض الإيرادات التقليدية، صعوبة التكيف مع النشر الرقمي السريع، نقص الكفاءات المؤهلة، والتحولات السريعة نحو الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات، إضافة إلى ضعف الاستقرار الوظيفي.
ويأتي البرنامج تحت إشراف الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، لتعزيز تحول المؤسسات الصحفية من العمل المؤسسي التقليدي إلى نماذج استثمارية وشركات رقمية، بما يتوافق مع رؤية 2030. ويشمل البرنامج مسارات تطويرية رئيسية تتضمن: تحديث أدوات النشر التقنية، رفع جودة المحتوى الإعلامي، الابتكار في صناعة المحتوى، وبناء قدرات القيادات والطواقم التحريرية والفنية.
ويستند البرنامج إلى شراكات استراتيجية واسعة، تشمل 8 اتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة، ومؤسسات صحفية، وأكاديمية الإعلام السعودية، وهيئات تطوير المناطق، والهيئة السعودية للسياحة، لدعم المحتوى المتخصص وتقديم الاستشارات وحلول التقنية، مع تسهيل تحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات تجارية لجذب رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي المباشر.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز استدامة مالية للمؤسسات الصحفية من خلال تنويع منتجاتها ومصادر دخلها، ورفع حصتها من سوق الإعلانات الوطني، بما يمكنها من المنافسة في السوق الإقليمية والدولية، وتحويل الصحف إلى مؤسسات إنتاج إعلامي شامل يشمل البث المباشر، البودكاست، والإنتاج المرئي، وليس فقط المحتوى النصي.
كما يدعم البرنامج تطوير المهارات الحديثة للصحفيين في صحافة البيانات والمحتوى التسويقي، وتمكين المؤسسات من الوصول إلى منصات رقمية مطورة تسهم في تعزيز الإيرادات، وهو ما يعزز دور القطاع في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في بناء صناعة إعلامية مستدامة ومربحة وذات أثر اقتصادي وثقافي ملموس.