شارك المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لـمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور هادي بن علي اليامي، في الجزء الرفيع المستوى من الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان، المنعقد بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وذلك بناءً على دعوة من رئيس المجلس، حيث انطلقت أعمال الدورة في 23 فبراير وتستمر حتى 31 مارس 2026.
وأكد اليامي في كلمته التزام منظمة التعاون الإسلامي الراسخ بحماية وتعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، انطلاقًا من مبدأ عالمية الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة وترابطها، مشددًا على أهمية التفاعل البنّاء بين القيم الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان بما يعزز الكرامة والعدالة والمساواة.
وسلط الضوء على عدد من القضايا ذات الأولوية، في مقدمتها الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، ورفض أي إجراءات تستهدف التهجير القسري أو تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأرض المحتلة، بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية المخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما تناول الأوضاع في جامو وكشمير، وأذربيجان، وميانمار، داعيًا إلى احترام الالتزامات الدولية، وضمان حماية المدنيين، وتمكين عودة النازحين عودة آمنة وكريمة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وفي سياق متصل، حذّر اليامي من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على التمييز الديني، بما في ذلك الإسلاموفوبيا، داعيًا إلى اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة جميع أشكال الكراهية، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، ودعم جهود منع التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب بما يصون السلم والأمن الدوليين.
وأكد أن الحق في التنمية حق أصيل من حقوق الإنسان، مشددًا على ضرورة معالجة أوجه عدم المساواة في النظام الاقتصادي الدولي، وتعزيز العدالة المناخية، ووضع أطر حوكمة رشيدة للتقنيات الناشئة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن احترام حقوق الإنسان.
كما جدد التأكيد على أهمية تمكين المرأة، وحماية الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، ودعم الشباب وتمكينهم باعتبارهم شركاء رئيسيين في تحقيق التنمية والاستقرار.
واختتم اليامي كلمته بالتأكيد على أن مصداقية النظام الدولي لحقوق الإنسان تستلزم الالتزام الصارم بالقانون الدولي ورفض الانتقائية وازدواجية المعايير، معلنًا استعداد الهيئة للتعاون البنّاء مع المجلس وآلياته المختلفة لتعزيز الحماية الفعلية لحقوق الإنسان على أرض الواقع.