إحياءً لذكرى “يوم اليتيم في العالم الإسلامي” الذي يوافق الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، دعت منظمة التعاون الإسلامي المجتمع الدولي والدول الأعضاء والمؤسسات الإنسانية إلى تكثيف الجهود وتنسيق المبادرات الرامية لتعزيز رعاية الأيتام، ترسيخًا لقيم التكافل الاجتماعي والمسؤولية الأخلاقية.
ويأتي إحياء هذه المناسبة تنفيذًا لقرار مجلس وزراء الخارجية الصادر في دورته الأربعين (كوناكري 2013)، والذي يهدف إلى مأسسة الاهتمام بقضايا الأيتام، ووضع متطلباتهم على رأس أولويات الأجندة الإنسانية للمنظمة.
وبهذه المناسبة، أوضح معالي الأمين العام للمنظمة، السيد حسين إبراهيم طه، أن رعاية الأيتام مسؤولية جماعية وواجب ديني وإنساني وأخلاقي، يستدعي توحيد الجهود لضمان تمتعهم بحقوقهم كاملة، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تمكنهم من بناء مستقبلهم والمشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهم.
وأشار الأمين العام إلى أن هذه المناسبة تحل في ظل تحديات إنسانية متزايدة، ما يتطلب تبني مقاربات أكثر شمولًا واستدامة لضمان حماية الأيتام ورعايتهم، خاصة في ظل تداعيات الكوارث الطبيعية والنزاعات التي تشهدها بعض الدول الأعضاء، وما ينجم عنها من ارتفاع أعداد الأيتام وتزايد احتياجاتهم.
وأكد أنه لا يمكن إحياء هذا اليوم دون تسليط الضوء على معاناة الأيتام في قطاع غزة، حيث يوجد أكثر من 57 ألف يتيم، من بينهم 17 ألف طفل تيتموا جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، بينهم 3 آلاف فقدوا كلا الوالدين، ما يجعل الحاجة ملحّة لتوفير دور رعاية وخدمات تعليمية واجتماعية متكاملة، في ظل الدمار الذي طال العديد من المدارس والمنشآت التعليمية والاجتماعية.
وشدد الأمين العام على أهمية تطوير برامج الرعاية المؤسسية والأسرية، ودعم التعليم والتأهيل النفسي والاجتماعي، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الخيرية والإنسانية لتوفير خدمات صحية ومعيشية متكاملة تكفل إدماج الأيتام إيجابيًا في مجتمعاتهم.
ونوّه إلى أن رعاية الأيتام وصون حقوقهم تمثل قيمة أصيلة في الإسلام، الذي دعا إلى كفالتهم والإحسان إليهم، وحثّ على توفير الحماية الشاملة لهم تربويًا وصحيًا واجتماعيًا ومعيشيًا، بما يكفل تنشئتهم تنشئة سليمة تحفظ كرامتهم الإنسانية وتدعم مستقبلهم.