المدينة المنورة – تمثل الخطوط والنقوش في المسجد النبوي في المدينة المنورة إحدى أبرز الملامح الجمالية التي تجسد التقاء الفن الإسلامي بقدسية المكان، حيث تزين جنباته كتابات قرآنية وزخارف خطية نُفذت بعناية فائقة وفق تقاليد الخط العربي الأصيل.
واعتمد في تصميم هذه النقوش عدد من أمهات الخطوط العربية، يتقدمها خط الثلث و**الخط الكوفي**، حيث كُتبت الآيات القرآنية الكريمة وأسماء الله الحسنى وبعض العبارات من السنة النبوية، ضمن توزيع هندسي متقن يراعي تناسق المساحات واتزان المشهد البصري في أروقة المسجد وسقوفه وأعمدته.
وتبرز هذه الأعمال الفنية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية المعمارية للمسجد النبوي، إذ تتناغم الزخارف الخطية مع العناصر الزخرفية النباتية والهندسية لتشكل لوحة بصرية متكاملة تعكس عمق الفن الإسلامي وتطوره عبر العصور.
وفي التوسعات الحديثة التي شهدها المسجد النبوي في المملكة العربية السعودية، حظيت الخطوط والنقوش بعناية خاصة، حيث نُفذت وفق أعلى المعايير الفنية باستخدام خامات طبيعية فاخرة، مع المحافظة على الطابع الإسلامي الأصيل الذي ينسجم مع الإرث التاريخي للمسجد.
كما تخضع هذه النقوش والزخارف لأعمال صيانة دورية دقيقة للحفاظ على نقائها الفني وقيمتها التاريخية، لتظل شاهدًا على العناية المستمرة بعمارة المسجد النبوي وصون ملامحه الحضارية عبر مختلف مراحل التوسعة والتطوير.