تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها العالمي في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مستندة إلى رؤية المملكة 2030 التي أولت التقنيات المتقدمة مكانة محورية بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإشراف مباشر من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
وفي هذا الإطار، أسست المملكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عام 2019 لتقود الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الهادفة إلى بناء اقتصاد معرفي، وتنظيم القطاع، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتمكين الابتكار والاستثمار في التقنيات المتقدمة.
وقد أثمرت هذه الجهود عن تقدم ملحوظ في المؤشرات الدولية، إذ احتلت المملكة المرتبة 14 عالميًا في مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2025، والثالثة عالميًا في مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي (OECD)، إلى جانب تصدرها عربيًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وشهد القطاع نموًا استثماريًا كبيرًا، بارتفاع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة 56% خلال 2024، وتسجيل تمويلات تجاوزت 9.1 مليار دولار للشركات السعودية عبر 70 صفقة، إضافة إلى أكثر من 664 شركة ناشطة في المجال.
وعلى مستوى البنية التحتية، توسعت المملكة في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة بنسبة 42%، وأطلقت مشاريع نوعية مثل الحاسب فائق الأداء شاهين 3، ومركز البيانات الحكومي العملاق هيكساجون المقرر افتتاحه في 2026، إلى جانب تسع مناطق سحابية قيد التشغيل والإنشاء.
كما ركزت المملكة على تنمية القدرات البشرية عبر برامج تدريب وتأهيل شملت أكثر من 11 ألف مختص، وبرنامج سماي الذي تجاوز عدد مستفيديها مليون مواطن ومواطنة.
وعلى الصعيد الدولي، رسخت المملكة حضورها من خلال مبادرات عالمية أبرزها إنشاء مركز آيكير لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي برعاية اليونسكو، وانضمامها كأول دولة عربية إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، بما يعكس دورها المتنامي في تشكيل مستقبل التقنيات الرقمية عالميًا.