تشهد المكتبات في مختلف المدن بـتركيا خلال شهر رمضان المبارك حركة نشطة وإقبالًا متزايدًا على شراء الكتب الدينية، في مشهد يتكرر سنويًا لكنه يزداد وضوحًا مع تنامي الاهتمام بالقراءة الروحية خلال الشهر الفضيل.
ويحرص كثير من الأتراك على اقتناء المصاحف وكتب التفسير والسيرة النبوية والكتب التي تتناول القيم الإسلامية، حيث تتحول المكتبات في مدن مثل إسطنبول وأنقرة وقونيا إلى مقصد رئيس للزوار خلال الشهر الكريم.
ويزداد الطلب بشكل خاص على كتب تفسير القرآن الكريم وكتب السيرة النبوية التي تتناول حياة النبي محمد ﷺ، إلى جانب كتب الفقه والوعظ الديني التي تساعد القراء على تعميق فهمهم للشعائر الإسلامية وتعزيز الجانب الروحي المرتبط بالشهر الفضيل.
وقال أحمد يلماز، أحد أصحاب المكتبات في منطقة سلطان أيوب بمدينة إسطنبول: إن الأسابيع الأولى من شهر رمضان عادة ما تشهد أعلى نسب المبيعات، حيث تقبل العديد من العائلات على شراء الكتب الدينية لأنفسهم أو لتقديمها كهدايا للأقارب والأصدقاء.
وأضاف أن كثيرًا من الآباء يحرصون على شراء كتب مبسطة للأطفال تتناول قصص الأنبياء والقيم الإسلامية، الأمر الذي يسهم في تعزيز حضور القراءة الدينية داخل الأسرة التركية وترسيخ القيم الدينية لدى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن الإقبال لا يقتصر على الكتب التقليدية فقط، بل يشمل أيضًا الطبعات الجديدة من المصحف الشريف وكتب الأدعية الخاصة بشهر رمضان، إضافة إلى الكتب التي تتناول فضائل الصيام والقيام.
كما تلعب الحملات التي تنظمها بعض دور النشر دورًا في زيادة الإقبال على الكتب، حيث تقدم خصومات وعروضًا خاصة خلال الشهر الفضيل، ما يشجع القراء على اقتناء مزيد من الإصدارات الدينية والثقافية.
ويعكس هذا الإقبال جانبًا مهمًا من الثقافة الرمضانية في تركيا، حيث ترتبط العبادة بالقراءة والتعلم، وتتحول المكتبات إلى فضاءات للنقاش الثقافي والديني، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد فعاليات ثقافية ومعارض كتب رمضانية.
وفي هذا السياق، تنظم بعض البلديات والمؤسسات الثقافية معارض كتب خاصة خلال شهر رمضان، من أبرزها الفعاليات التي تقام في ساحات تاريخية قريبة من جامع السلطان أحمد في إسطنبول، حيث تتجمع دور النشر لعرض أحدث إصداراتها الدينية والثقافية، ما يتيح للزوار الجمع بين الأجواء الروحانية والتجربة الثقافية.
ويرى ناشرون أن الاهتمام المتزايد بالكتب الدينية في شهر رمضان لا يعكس فقط البعد الروحي للشهر الكريم، بل يؤكد أيضًا استمرار حضور الكتاب الورقي في المجتمع التركي رغم انتشار الوسائط الرقمية، حيث لا يزال كثير من القراء يفضلون قراءة المصحف والكتب الدينية في شكلها التقليدي.
ويُعد شهر رمضان في تركيا موسمًا يجمع بين العبادة والثقافة، حيث تتقاطع طقوس الصيام والقيام مع عادة اقتناء الكتب الدينية، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين المجتمع التركي والقراءة خلال هذا الشهر المبارك.
إقبال متزايد على الكتب الدينية في المكتبات التركية خلال شهر رمضان
5