افتتحت جامعة الدول العربية أمس، أعمال ندوة فكرية بمقرها في القاهرة، تحت عنوان: “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة متكاملة”، بمشاركة نخبة من الخبراء والمفكرين، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم العربي.
وتناقش الندوة، التي تستمر على مدار يومين، عدداً من المحاور الرئيسية، من أبرزها تعميق مفهوم التنوع في السياق العربي، وتحليل العلاقة بين الدولة الوطنية وإدارة هذا التنوع، مع تركيز خاص على الدور المتنامي للإعلام في إعادة تشكيل الوعي الهوياتي، إلى جانب استشراف السيناريوهات الفكرية المستقبلية، وصياغة توصيات تدعم صانع القرار العربي.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال، أن الإعلام أصبح فاعلاً رئيسياً في تشكيل مفاهيم الهوية، خاصة في ظل التأثيرات المتسارعة للفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تعيد صياغة الوعي الجمعي وتؤثر على منظومة القيم والانتماء.
وأشار إلى أن الهوية العربية، بما تحمله من بعد حضاري وتنوع ثقافي، تتطلب إعادة قراءة واقعية بعيداً عن القوالب الجامدة، مع ضرورة تبني خطاب إعلامي مسؤول يعزز التعددية ويحافظ على التماسك المجتمعي.
وشدد خطابي على أهمية بناء مقاربة تشاركية تضم صناع القرار، والمؤسسات الإعلامية، ومراكز الفكر، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في إدارة التنوع بشكل متوازن داخل إطار مؤسسي متكامل.
كما لفت إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في وجود التنوع، بل في كيفية إدارته، خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة للعولمة والتحولات التكنولوجية، التي تفرض على الإعلام العربي دوراً أكثر وعياً ومسؤولية في حماية الهوية وتعزيز قيم المواطنة.
وأكد أن تعزيز الهوية العربية يجب أن يقوم على احترام الحقوق الثقافية والتعددية، بما يدعم التماسك المجتمعي، ويعزز قدرة المجتمعات العربية على التفاعل مع متطلبات عصر المعرفة.