نظم النادي الثقافي في سلطنة عُمان ندوة فكرية بعنوان “العقلانية الرشدية وما بعد الحداثة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين، وذلك احتفاءً بمرور 900 عام على مولد الفيلسوف أبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد، أحد أبرز أعلام الفكر الفلسفي في الحضارة العربية والإسلامية.
وشارك في الندوة الدكتور أحمد برقاوي، والدكتور سعود الزدجالي، والدكتور شريف طوطاو، فيما أدارها الكاتب محمد العجمي، حيث ناقشت عدداً من القضايا الفكرية المرتبطة بمشروع ابن رشد الفلسفي، وفي مقدمتها العلاقة بين الدين والفلسفة، ومنهج التأويل، وحضور العقلانية في الفكر الإسلامي، وأثر ابن رشد في الثقافة الإنسانية والفكر الفلسفي المعاصر.
وقدّم البروفيسور أحمد برقاوي قراءة نقدية لفلسفة ابن رشد، تناول فيها محاولته التوفيق بين الفلسفة والشرع، مؤكداً أهمية إعادة قراءة المشروع الرشدي بوصفه مشروعاً للعقل النقدي والسؤال الفلسفي الحر، بعيداً عن الطرح الاحتفالي أو القراءات التقليدية.
كما تناول مفهوم التأويل وتقسيم الخطاب عند ابن رشد إلى الخطابي والجدلي والبرهاني، موضحاً أن الخطاب البرهاني يمثل أعلى درجات المعرفة العقلية القائمة على الاستدلال.
من جانبه، ركّز الدكتور سعود الزدجالي على أهمية فهم ابن رشد ضمن سياقه الحضاري والمعرفي الإسلامي، محذراً من القراءات الإسقاطية التي تحاكم أفكاره بمفاهيم فلسفية معاصرة بعيدة عن بيئته التاريخية والفكرية.