شارك اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، برئاسة الأستاذ الدكتور عمرو الليثي، في افتتاح أعمال المنتدى الإسلامي الدولي الأول “الحضارة الإسلامية.. طريق السلام والتسامح والتنوير”، الذي انطلقت أعماله في العاصمة الأوزبكية طشقند، بحضور فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان، وبمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والعلماء والمفكرين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، وتنظيم مشترك بين منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ومركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
وألقى الدكتور عمرو الليثي كلمة أمام المنتدى، أكد فيها أن الحضارة الإسلامية لم تكن مجرد صفحات في التاريخ أو مخطوطات محفوظة، بل منظومة قيم إنسانية صنعت حضارة امتد نورها من سمرقند وبخارى إلى الأندلس، وأسهمت في ترسيخ مبادئ السلام والتسامح والتنوير.
واستهل الليثي كلمته بتوجيه الشكر إلى فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف على رعايته للمنتدى، وإلى منظمة الإيسيسكو ومديرها العام الدكتور سالم بن محمد المالك، والدكتور فرداس عبد الخاليكوف مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، على تنظيم هذا الحدث الحضاري الذي يجمع نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين.
وأوضح أن أرض أوزبكستان كانت منطلقًا لعدد من كبار أئمة الأمة، وفي مقدمتهم الإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي، الذين حفظوا السنة النبوية، ورسخوا منهج الاعتدال، وأسهموا في بناء المدرسة العلمية الإسلامية التي ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.
وأكد رئيس الاتحاد أن العلماء حفظوا التراث الروحي للأمة عبر القرون، بينما أصبح الإعلام في العصر الحديث مسؤولًا عن نقل هذه الرسالة إلى الأجيال الجديدة، قائلاً إن المنصات الإعلامية والفضائية والرقمية باتت اليوم منابر تُشكّل العقول وتصوغ صورة الإسلام السمحة في أذهان الملايين.
وأشاد الدكتور عمرو الليثي بما شاهده في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا حضاريًا يجمع بين أصالة التراث وروح العصر، ويبرهن على أن التراث الإسلامي ليس إرثًا للماضي فحسب، بل ركيزة لبناء المستقبل وترسيخ قيم الاعتدال والسلام.
وأشار إلى أن اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، باعتباره الذراع الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي، يواصل توظيف الإعلام الحديث لخدمة الرسالة الحضارية للأمة، من خلال تعزيز التعاون بين هيئات البث في الدول الأعضاء، وإنتاج الأفلام الوثائقية والبرامج الثقافية، وتفعيل المنصات الرقمية، وتنفيذ البرامج التدريبية التي تسهم في نقل التراث الإسلامي إلى الأجيال الجديدة وإبراز صورته الحقيقية أمام العالم.
كما أعلن الليثي تطلع الاتحاد إلى إقامة شراكة استراتيجية مستدامة مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بما يسهم في توثيق التراث الإسلامي وإنتاج محتوى إعلامي مشترك يعزز الحوار بين الشعوب ويبرز الإسهامات الحضارية للأمة الإسلامية.
واختتم رئيس الاتحاد كلمته بالتأكيد على أن تكامل المؤسسات العلمية والثقافية والإعلامية يمثل الطريق الأمثل لإحياء التراث الروحي للحضارة الإسلامية وتعزيز حضوره في الوعي العالمي، مجددًا شكره لجمهورية أوزبكستان قيادةً وحكومةً وشعبًا، ولمنظمة الإيسيسكو، على تنظيم هذا المنتدى الحضاري الذي يشكل منصة دولية لتعزيز قيم السلام والتسامح والتعايش، وترسيخ الصورة الحقيقية للإسلام بوصفه دين الرحمة والاعتدال.