أكد الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي «أوسبو»، أن الشباب يمثلون شريكًا أساسيًا في صناعة الإعلام ومستقبل المحتوى الرقمي، مشددًا على أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا واسعة أمامهم للإبداع والابتكار، لكنهما لا يغنيان عن الفكرة والرسالة باعتبارهما جوهر العمل الإعلامي.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية للدكتور عمرو الليثي خلال احتفال اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي «أوسبو» باليوم الدولي للشباب، بالتعاون مع الاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب، من خلال حلقة نقاشية بعنوان «تمكين الشباب في صناعة المحتوى الرقمي»، تحت شعار «الشباب.. شركاء في صناعة المستقبل الرقمي».
وقد جاء في كلمته:
في اليوم العالمي للشباب… كلُّ عامٍ وشبابُ عالمِنا الإسلاميِّ بخير،
كلُّ عامٍ وأنتم أكثرُ طموحًا، وإبداعًا، وقدرةً على صناعة مستقبلكم والمساهمة في مستقبل أوطانكم.
في البداية، يسعدني أن أتوجَّه بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة الدكتور زهير الغنيم، الأمين العام للاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب، على هذا التعاون المثمر مع اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي.
ويسعدنا أن نستهلَّ هذا التعاون بين اتحادينا بالاحتفاء معًا باليوم العالمي للشباب، ليكون لقاء اليوم بدايةً لشراكة نطمح أن تتواصل وتتسع مجالاتها، بما يخدم شباب دولنا، وأن يكون بدايةً لسلسلة من اللقاءات والفعاليات التي نطمح من خلالها إلى الاقتراب أكثر من شبابنا، والاستماع إليهم، وتنمية قدراتهم.
وأرحب أيضًا بضيفنا الكريم الأستاذ عادل عبساوي، وكيل أول وزارة الإعلام المصرية سابقًا، والخبير في التصوير التلفزيوني والإعلامي، لننهل من خبرته الإعلامية والمهنية الممتدة، في حوار مباشر مع جيل جديد يصنع الإعلام بأدوات ورؤى مختلفة.
كما يسعدني أن أرحب بالأستاذ مايكل ماهر، الخبير في التسويق الرقمي وصناعة المحتوى، وبالأستاذ محمد الزواهرة، من فلسطين الحبيبة، الصحفي والمصور وصانع الأفلام.
ولأن هذا هو لقاؤنا الأول، أعتقد أن أفضل بداية له هي أن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا:
كيف نريد أن يبدو إعلام المستقبل؟
قبل سنوات، كان الوصول إلى ملايين المشاهدين يحتاج إلى محطة تلفزيونية، واستوديوهات ضخمة، وإمكانات كبيرة… أما اليوم، فقد تبدأ القصة كلها من هاتف في يد شاب، وفكرة مبتكرة، ولحظة واحدة يضغط فيها على زر «نشر».
وفي دقائق، تعبر هذه الفكرة الحدود، وتتجاوز اللغات والجغرافيا، وتصل إلى جمهور لم يكن الوصول إليه ممكنًا من قبل.
نريد إعلامًا لا يكون الشباب فيه مجرد جمهور… بل شركاء حقيقيين في صناعته.
فالشباب الذين كانوا بالأمس جمهورًا يتلقى المحتوى، أصبحوا اليوم يصنعونه، وينشرونه، ويؤثرون من خلاله، بل ويشاركون في رسم ملامح المشهد الإعلامي الجديد.
لقد أصبحت المنصة قناة، والهاتف استوديو، والفكرة رأس المال، والإبداع هو الذي يصنع الفارق.
وهكذا، تُفتح أمام شبابنا فرص هائلة للإبداع والابتكار والوصول إلى العالم.
ولكن هذا يضع أمامنا أيضًا سؤالًا أكثر أهمية:
هل امتلاك التكنولوجيا يعني بالضرورة أننا نصنع إعلامًا أفضل؟
الإجابة بالتأكيد: لا.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعدنا في كتابة النص، وإنتاج الصورة، والمونتاج، والترجمة، وتحليل الجمهور، جاعلًا صناعة المحتوى أسرع وأسهل…
لكنه لا يستطيع أن يمنحنا أهم عنصرين في صناعة الإعلام:
الفكرة… والرسالة.
وهنا تحديدًا تكمن مسؤولية الشباب… ومسؤوليتنا أيضًا.
فنحن لا نريد لهذا اللقاء أن يكون مجرد فعالية تنتهي بانتهاء ساعاتها، وإنما نريده بدايةً لمسار مستمر؛ يجمع الشباب بالخبرات، ويحوِّل الأفكار إلى مبادرات، والمواهب إلى قدرات حقيقية تستطيع المنافسة وصناعة التأثير.
ختامًا، أتوجَّه بالشكر إلى كل من أسهم في إعداد وتنظيم هذا اللقاء، وأرحب بجميع المشاركين معنا اليوم من مختلف الدول، وبشبابنا الذين يمثلون جوهر هذا اللقاء وهدفه الحقيقي.
أتمنى لحضراتكم لقاءً مثمرًا وناجحًا، وأن يكون هذا اللقاء بدايةً لمزيد من اللقاءات التي تخدم شبابنا وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإبداع والتأثير.
والسَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.