اختُتمت في الرياض أعمال الثاني من النسخة الرابعة لمنتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، بمشاركة دولية واسعة من المسؤولين والخبراء والباحثين وصنّاع السياسات، حيث ركزت جلسات المنتدى على جاهزية الدول للذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات المؤسسية، وتمكين استخدام التقنيات الحديثة في القطاع العام، وتأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمهارات، إلى جانب البيئة والطاقة ومشاركة المرأة وسلامة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته والتعاون الدولي في الإشراف عليه.
وناقشت جلسة «بناء القدرات المؤسسية للذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة» المتطلبات اللازمة لتطوير القدرات المؤسسية وتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة، فيما استعرضت جلسة «تمكين الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع العام: تجربة المملكة العربية السعودية» تجربة المملكة في توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، وما يرتبط بذلك من متطلبات مؤسسية وتقنية وبشرية.
كما بحثت جلسة «أثر الذكاء الاصطناعي: من الوظائف إلى المهام والمهارات»، التي نظمها برنامج تنمية القدرات البشرية، التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على طبيعة المهام داخل الوظائف، وما قد يترتب عليها من تغير في المهارات والقدرات المطلوبة، إضافة إلى سبل استجابة منظومات التعليم والتدريب والمعايير المهنية والمؤهلات للاحتياجات الجديدة.
وفي إطار تعزيز المشاركة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» جلسة حول دور المرأة في بناء ذكاء اصطناعي أخلاقي، ناقشت مشاركة المرأة في تطوير أطر الحوكمة وتحويل منظور النوع الاجتماعي إلى إجراءات وممارسات عملية.
كما بحثت جلسة أخرى نظمتها «سدايا» أوجه التكامل بين سلامة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، والمواءمة بين متطلبات السلامة والمبادئ الأخلاقية في تطوير التقنيات واستخدامها.
وفي الجانب البيئي، ناقش المنتدى سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في البيئة والنظم البيئية والطاقة، والانتقال من مرحلة الجاهزية إلى تطبيقات عملية تدعم الاستدامة وتوسع نطاق الاستفادة من هذه التقنيات.
وتناول المنتدى كذلك دور التعاون الدولي في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ضمن أعمال الشبكة العالمية للهيئات الإشرافية على الذكاء الاصطناعي «GNAIS»، التي تشارك المملكة في رئاستها ممثلة في «سدايا»، بما يعزز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير ممارسات أكثر فاعلية للإشراف على الذكاء الاصطناعي.
وشهد اليوم الثاني عددًا من الكلمات الرئيسة حول تطورات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، إلى جانب تكريم «سدايا» 52 خبيرًا ومختصًا حاصلين على الشارات المهنية في مجالي «عالم البيانات» و«مهندس الذكاء الاصطناعي»، تقديرًا لكفاءاتهم وإسهاماتهم العلمية والمهنية ودورهم في دعم المنظومة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
كما شهد اليوم إطلاق النسخة الثالثة من برنامج «إليفيت – Elevate»، الذي يستهدف تمكين 25 ألف امرأة حول العالم في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير القدرات وتعزيز المشاركة في هذا المجال.
وفي مبادرة أخرى لبناء القدرات، أعلن المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» إطلاق برنامج لتأهيل 10 آلاف قائد في مجال الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، وبالشراكة مع منصة «Apolitical»، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم.
ويستهدف البرنامج، الذي يمتد عامين، تعزيز الإلمام بالذكاء الاصطناعي وتطوير القدرات القيادية لدى كبار قادة القطاع العام وصنّاع القرار في الدول الأعضاء في «الإيسيسكو»، من خلال أربعة مسارات رئيسة تشمل أساسيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته المتقدمة، والأخلاقيات والحوكمة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
واختُتمت جلسات اليوم بجلسة «شبكة للتنفيذ»، التي بحثت دور مراكز اليونسكو من الفئة الثانية والمؤسسات الشريكة في تحويل التوصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مبادئ وتوصيات إلى سياسات وممارسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
وينظم المنتدى «سدايا» بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وبالتعاون مع «ICAIRE»، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر في الرياض، في أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية.
وتتواصل اليوم الخميس أعمال المنتدى في يومه الأخير، عبر جلسات ونقاشات متخصصة تتناول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته ومستقبل التعاون الدولي في هذا المجال.