استعرض تلفزيون الكويت تجربة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الصورة والديكور، وبناء شخصيات وبيئات افتراضية للأعمال التاريخية والتراثية وبرامج الأطفال والأغنيات والمناسبات، وذلك خلال ورشة العمل المهنية السنوية للجنة الدائمة للبرامج التلفزيونية باتحاد إذاعات الدول العربية، التي عُقدت في تونس تحت عنوان «الإنتاج البرامجي والذكاء الاصطناعي».
وهدفت الورشة إلى بحث سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج البرامجي، بدءًا من التخطيط والابتكار، مرورًا بالتنفيذ الفني والتقني، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، بمشاركة إعلاميين وخبراء في التقنيات الذكية وممثلي الهيئات الأعضاء في الاتحاد.
وقدم الأستاذ طلال الهيفي من تلفزيون الكويت عرضًا حول تجربة التلفزيون في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الصورة والديكورات، وإنشاء شخصيات وبيئات افتراضية، لا سيما في الأعمال التاريخية والتراثية وبرامج الأطفال والأغنيات والمناسبات، فضلًا عن توظيف هذه التقنيات في ترميم الأرشيف وتحسين جودة الصور والتسجيلات الصوتية والمشاهد القديمة.
وأكد الهيفي أن القيمة الحقيقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تكمن في توظيفه لخدمة الفكرة والمحتوى والهوية، وليس مجرد استعراض الإمكانات التقنية، مشددًا على أهمية الحفاظ على الدور الإبداعي للمخرج والكاتب والمصمم.
وتناول خبير الذكاء الاصطناعي أيمن الشخاري، خلال الورشة، إمكانات استخدام التقنيات الذكية في مختلف مراحل الإنتاج، بما يشمل البحث وكتابة السيناريو وإعداد لوحات القصة، والتصوير والاستوديوهات والديكورات الافتراضية، وصولًا إلى المونتاج والصوت والدبلجة والأرشفة والبحث الدلالي.
كما استعرض حامد المالكي من التلفزيون السعودي نماذج من الإنتاج الهجين الذي يجمع بين الإبداع البشري وتقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها «برومو اليوم الوطني» لعام 2025، وبرنامجا «آخر نفس» و«علوم الأولين»، موضحًا كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في توليد المشاهد وإعادة بناء البيئات التاريخية والتراثية، بالاستناد إلى صور مرجعية حقيقية للحفاظ على هوية الشخصيات والأماكن.
وشهدت الورشة نقاشات حول دقة المعلومات التي تنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على التعامل مع اللغة العربية واللهجات المحلية، إلى جانب أهمية توفير بيانات عربية موثوقة وتطوير نماذج تتناسب مع احتياجات المؤسسات الإعلامية.
كما تناول المشاركون الجوانب الاقتصادية والمهنية لاستخدام هذه التقنيات، مؤكدين أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة خفض تكاليف الإنتاج، في ظل ما قد تتطلبه بعض الأعمال من عمليات متكررة لتوليد المشاهد وتعديلها ومراجعتها.
واختُتمت المناقشات بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة لا بديلًا عن الصحفي أو المخرج، وأن الاستفادة الفعالة منه تتطلب التدريب المستمر، والتحقق من المعلومات، والمراجعة البشرية، واحترام حقوق الصورة والصوت، بما يعزز جودة الإنتاج الإعلامي ويحافظ على المسؤولية المهنية والإبداعية.