تُعقد خلال أكتوبر 2026 جلسة نقاشية دعمًا لليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التراث الحي، وترسيخ احترام المجتمعات والجماعات والأفراد الذين يحافظون عليه وينقلونه إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تشجيع الحوار بشأن سبل صونه واستمراريته.
وتسلط الجلسة الضوء على الأبعاد الروحية والمعارف المتجسدة والتجارب الإنسانية العميقة المرتبطة بالتراث الحي، مع التركيز على مراسم «السما» للمولوية، وممارسات «السماح» في تقاليد العلويين والبكتاشيين، وغيرها من الممارسات الصوفية في تركيا، بما يساعد على فهم كيفية ممارسة هذا التراث وتوارثه داخل المجتمعات التي تعدّه جزءًا من هويتها الثقافية.
وتنطلق المناقشات من أن التراث الحي لا يمكن فهمه من خلال مظاهره الخارجية وحدها، إذ تتجاوز دلالاته الأشكال المرئية إلى التجارب الداخلية والعلاقات الإنسانية والتكوين الأخلاقي وأنماط الحياة المشتركة، بما يسهم في تشكيل هوية الأفراد وتعزيز شعور المجتمعات بالانتماء والاستمرارية.
وفي ضوء اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، تتناول الجلسة مخاطر إخراج الممارسات التراثية من سياقاتها الأصلية، وتحويلها إلى عروض استعراضية أو منتجات ترويجية وسياحية، بما قد يؤدي إلى تشويه معانيها أو اختزالها في أشكال استهلاكية.
كما تبحث دور المتاحف والفضاءات الثقافية والمقتنيات المرتبطة بالتراث في إبراز صلتها بالمجتمعات الحية التي تحتضنه، بدلًا من تقديمها بوصفها معروضات منفصلة عن سياقاتها الثقافية والروحية والاجتماعية.
وتولي الجلسة اهتمامًا خاصًا بأخلاقيات تمثيل التراث وتوثيقه ودراسته وعرضه للجمهور، مع احترام كرامة ممارسيه وتنوع تصوراتهم والأعراف التي تنظم الوصول إلى معارفهم وممارساتهم، لا سيما ما يتعلق بالمعارف والأماكن المقدسة.
وتؤكد المناقشات أهمية الدور الأساسي للمجتمعات المعنية في صون تراثها، وضرورة إجراء حوار شفاف معها، والحصول على موافقتها الحرة والمسبقة والمستمرة والمستنيرة بشأن المبادرات المرتبطة به.
وتشمل تدابير الصون تحديد عناصر التراث وتوثيقها ودراستها وحفظها وحمايتها ونقلها، خصوصًا عبر التعليم النظامي وغير النظامي، بما يدعم التعلم بين الأجيال ويوفر الظروف اللازمة لاستمرار الممارسات التراثية، مع احترام طبيعتها المتجددة وقدرة المجتمعات على إعادة تشكيلها عبر الزمن.
وتهدف الجلسة إلى بلورة مبادئ عملية لصون التراث بقيادة المجتمعات الحاضنة له، وتطوير أساليب تفسير وعرض تراعي الخصوصيات الثقافية، وتعزيز الممارسات التعليمية والمتحفية المسؤولة، بمشاركة أكاديميين متخصصين وحملة التراث الثقافي الحي.