حذر توتوك سوريانتو، نائب رئيس مجلس الصحافة الإندونيسي، من تصاعد التحديات التي تواجه صناعة الإعلام في البلاد، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها المؤسسات الصحفية، وتراجع الإقبال على دراسة الإعلام، والتغيرات المتسارعة التي يفرضها التحول الرقمي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك خلال افتتاح فعالية للتثقيف الإعلامي في مدينة يوجياكارتا، يوم 14 أكتوبر 2026، تحت عنوان «تكامل الشراكات الإعلامية: نحو حوكمة مهنية وخاضعة للمساءلة ومستدامة».
وأوضح سوريانتو أن الأزمة لا تقتصر على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بل تمتد إلى المؤسسات التعليمية التي تُعد الأجيال الجديدة للعمل الصحفي، مشيرًا إلى تراجع الإقبال على بعض كليات الاتصال والإعلام التي كانت تحظى باهتمام واسع.
وأكد، استنادًا إلى خبرته الصحفية التي تقارب 32 عامًا، أن التحديات الراهنة لا ينبغي أن تدفع العاملين في المجال إلى الاستسلام، بل تستدعي تكاتف الجهود لإيجاد حلول تضمن نمو المؤسسات الإعلامية واستمرارها بصورة صحية ومستدامة.
وشدد على أن الصحافة تمثل أحد أعمدة الديمقراطية، وتؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على وعي المجتمع، ما يجعل استدامة المؤسسات الإعلامية مسؤولية مشتركة، خصوصًا مع تزايد الضغوط الاقتصادية والتغيرات التي يشهدها نموذج الأعمال الإعلامي.
وأشار إلى أن سهولة تأسيس المنصات الإخبارية الإلكترونية دفعت بعض الصحفيين إلى الجمع بين العمل الصحفي وملكية المؤسسات الإعلامية وإدارتها، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات جديدة في الإدارة والأعمال، إلى جانب الالتزام بالمعايير المهنية للعمل الصحفي.
وفي إطار البحث عن حلول، كشف سوريانتو عن جهود مجلس الصحافة لتعزيز الحماية الاقتصادية لحقوق الملكية الفكرية للأعمال الصحفية، من خلال مناقشة تعديل قانون حقوق المؤلف، بالتعاون مع الأطراف المعنية ووزارة القانون الإندونيسية، بما في ذلك المديرية العامة للملكية الفكرية، خلال اجتماع عُقد في بالي.
ويستهدف هذا التوجه توفير أساس قانوني أقوى لحماية المحتوى الصحفي، وفتح المجال أمام المؤسسات الإعلامية للحصول على عوائد مالية مقابل استخدام أعمالها.
ولفت إلى أن الحكومة الإندونيسية أصدرت سابقًا المرسوم الرئاسي رقم 32 لعام 2024، بشأن مسؤولية شركات المنصات الرقمية في دعم الصحافة عالية الجودة، إلا أنه رأى أن تطبيق السياسة لم يحقق النتائج المرجوة رغم مرور ما يقارب عامين على صدورها.
ودعا إلى اتخاذ خطوات إضافية تضمن ترجمة التشريعات إلى منافع اقتصادية ملموسة للمؤسسات الصحفية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين مجلس الصحافة والحكومة والشركات الإعلامية والصحفيين لمواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية، والحفاظ على مهنية العمل الصحفي وجودة المعلومات المقدمة للجمهور.