فتحت حملة “الكلمة تبني“في سوريا نقاشًا حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، ودور الإعلام في مكافحة التضليل والتحريض، دون أن تتحول إجراءات تنظيم المحتوى إلى وسيلة لتقييد الصحافة أو الحد من حرية النقد والمساءلة.
وفي تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا “أمس، عرض خبراء في الإعلام والقانون معايير مهنية وقانونية للتمييز بين النقد المشروع والخطاب الذي يستهدف جماعات أو أفرادًا بسبب هويتهم الدينية أو العرقية أو الثقافية أو غيرها.
وأكدت الصحفية عائشة صبري أن خطاب الكراهية قد يتجلى في العنصرية والتحريض والمحتوى المهين والتضليل، محذرة من نشر الأخبار مجهولة المصدر أو إعادة تداول مواد قديمة دون التحقق منها، ومن استخدام عناوين مثيرة تؤجج الخلافات الاجتماعية.
من جانبه، أوضح الكاتب الصحفي خزاعي النجم أن النقد المشروع يتناول السياسات والقرارات والأفكار وأداء المؤسسات، استنادًا إلى الأدلة، بينما يتحول الخطاب إلى تحريض عندما يستهدف الأشخاص أو الجماعات بسبب هويتهم وانتماءاتهم، بما يهدد السلم الأهلي.
وحددت صبري خمسة معايير للتمييز بين النقد وخطاب الكراهية، تشمل هدف المادة الإعلامية، وموضوعها، واللغة المستخدمة، والأدلة والمصادر، وسياق النشر. وشددت على ضرورة وضع تعريفات قانونية دقيقة، وتجنب المصطلحات الفضفاضة التي قد تُستخدم لتجريم النقد السياسي والاقتصادي، وحصر التجريم في الأفعال التي تستوفي الشروط القانونية للتحريض على العنف أو التمييز أو الإيذاء.
وفي السياق القانوني، أوضح نقيب المحامين السوريين محمد علي الطويل أن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحمي حرية الرأي والتعبير، فيما تحظر المادة 20 الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.
وأشار الطويل إلى أن الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 كفل حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة، مؤكدًا أن أي قيود على هذه الحقوق ينبغي أن تستند إلى نص قانوني واضح، وأن تكون ضرورية ومتناسبة، مع احترام قرينة البراءة وحق الدفاع.
وتناول التقرير كذلك مشروع قانون الإعلام الجديد في سوريا، الذي وصل، بحسب تصريحات نقلتها «سانا» عن أمين الشؤون المهنية في اتحاد الصحفيين السوريين محمود أبو راس، إلى مراحله النهائية، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس الشعب. ووفق التصريحات، يتضمن المشروع ضمانات تتعلق بحرية الرأي والتعبير وحق الوصول إلى المعلومات وتكافؤ الفرص، إلى جانب حماية قانونية للصحفيين.
كما أشار مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام عمر حاج أحمد إلى العمل على مسارين لتنظيم القطاع الإعلامي؛ أولهما مهني وأخلاقي، يتمثل في مدونة السلوك المهني والأخلاقي للإعلام في سوريا، وثانيهما قانوني لاستكمال مشروع قانون الإعلام الجديد، بالتوازي مع العمل على تشكيل لجنة أخلاقية مسلكية مستقلة لضبط المحتوى الإعلامي.