أكد وزير الثقافة الإندونيسي، فاضلي زون، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس اللجنة الوطنية الإندونيسية لليونسكو، أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد مجال للتواصل وتبادل المعلومات، بل أصبح مساحة ثقافية تتشكل فيها القيم والهويات والتعبيرات، وتنتقل من خلالها الموروثات إلى الأجيال القادمة، مشددًا على ضرورة ترسيخ الأخلاقيات الرقمية بما يضمن أن يسهم التقدم التكنولوجي في تعزيز الشخصية والإنسانية.
وقال زون، في بيان تلقته جاكرتا، إن القيم الثقافية الإندونيسية، وفي مقدمتها التعاون المتبادل والتشاور والتسامح واحترام التنوع، ينبغي أن تشكل أساسًا للأخلاقيات الرقمية، موضحًا أن اللجنة الوطنية الإندونيسية لليونسكو تعمل على ربط أجندة المنظمة بأولويات التنمية الوطنية، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة.
وأشار إلى أهمية التكامل بين التعليم والثقافة، باعتبار أن التعليم يوفر المعارف والمهارات، بينما تمنح الثقافة القيم والأخلاقيات اللازمة لاستخدامها بصورة مسؤولة، لافتًا إلى أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي يتعلم فيها الأطفال القيم وتحمل المسؤولية.
ودعا وزير الثقافة الإندونيسي الآباء إلى تعزيز حضورهم في حياة أبنائهم الرقمية، من خلال بناء قنوات تواصل مفتوحة، ومساعدتهم على إدراك فوائد التكنولوجيا ومخاطرها، مؤكدًا أهمية توفير التوجيه الأسري، لا سيما في ظل اتساع الفضاء الرقمي وما قد يتضمنه من محتوى مخالف للقانون أو غير ملائم للأطفال.
وفي هذا السياق، أشار إلى تطبيق سياسة تقيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا دون إشراف وتوجيه صارم من الآباء، بهدف الحد من التأثيرات السلبية المحتملة للفضاء الرقمي على تكوين شخصياتهم وقيمهم.
وشدد زون على ضرورة أن يواكب التقدم التكنولوجي قدر من الحكمة والوعي، موضحًا أن الثقافة الإعلامية والمعلوماتية تتطلب التفكير النقدي قبل تصديق المعلومات، والتحقق من صحتها قبل مشاركتها، واحترام الاختلاف في التفاعلات الرقمية.
وفي إطار هذه الجهود، أطلق كتاب «النمو في عالم متصل: دليل عائلي للعصر الرقمي»، معربًا عن أمله في أن تستفيد منه الأسر والمعلمون والمدارس والمجتمعات في مختلف أنحاء إندونيسيا، بما يعزز الوعي الإعلامي والمعلوماتي، ويسهم في بناء مجتمع أكثر معرفة وثقافة وتحضرًا، في إطار رؤية «إندونيسيا الذهبية 2045».
وأكد أن الثقافة الإعلامية والمعلوماتية لا تقتصر على القدرة على استخدام الأجهزة الرقمية، بل تشمل امتلاك مهارات التفكير النقدي، ومعالجة المعلومات وتقييمها والتحقق من صحتها، إلى جانب الالتزام باستخدامها بصورة أخلاقية ومسؤولة، بما يدعم بناء ثقافة رقمية جديدة تضع الإنسان والقيم في صدارة الاهتمام.