كرّمت أوغندا أربعة صحفيين تقديرًا لجهودهم في تقديم تغطيات إعلامية دقيقة ومستندة إلى الأدلة بشأن قضايا الحماية الاجتماعية والتغير المناخي وتأثيراتهما على الفئات الأكثر احتياجًا، وذلك خلال فعاليات الحوار الوطني للحماية الاجتماعية لعام 2026، الذي ناقش دور برامج الحماية الاجتماعية في دعم استراتيجية النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة المجتمعات الهشة على مواجهة التحديات.
ونظّمت الجوائز منصة الحماية الاجتماعية في أوغندا، بهدف إبراز الدور المحوري الذي يؤديه الصحفيون في نقل أصوات الفئات الضعيفة إلى صناع القرار، وتسليط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بما يسهم في تطوير السياسات والبرامج التنموية.
وسلّم الجوائز وزير النوع الاجتماعي والعمل والتنمية الاجتماعية، الفريق هنري توموكندي كاكوروجو، الذي أكد أهمية تجاوز تدخلات الحماية الاجتماعية مفهوم تقديم المساعدات المباشرة، والعمل على توفير الفرص التي تتيح للفئات الأكثر احتياجًا المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.
وشدد الوزير على ضرورة النظر إلى هذه الفئات باعتبارها أطرافًا قادرة على الإسهام في التحول الاقتصادي والاجتماعي، وليست مجرد مستفيدين من البرامج الحكومية والتنموية، مؤكدًا أهمية توفير الدعم والفرص اللازمة لتعزيز قدرتها على بناء سبل عيش أكثر استقرارًا ومواجهة الأزمات.
من جانبها، قالت دافين أكامبوريرا، منسقة منصة الحماية الاجتماعية في أوغندا، إن الجوائز تستهدف تشجيع الصحفيين على إنتاج قصص إعلامية دقيقة ومدعومة بالبحث والمصادر الموثوقة، تربط بين المخاطر الناجمة عن التغير المناخي والحاجة إلى تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من موجات جفاف وفيضانات، تؤثر بصورة متفاوتة على المجتمعات، وتتحمل الفئات الأكثر هشاشة نصيبًا أكبر من تداعياتها، مشيرة إلى أن الصحافة المهنية قادرة على توثيق هذه الآثار وتوفير معلومات تساعد صناع السياسات على تصميم برامج أكثر استجابة لاحتياجات المتضررين.
وأكدت أكامبوريرا أن جودة التغطية لا تقاس بمجرد انتشار القصة الإعلامية، بل بمدى اعتمادها على البحث والتوثيق والأدلة والمصادر الموثوقة، محذرة من الاكتفاء بنقل المعلومات غير المؤكدة أو الاعتماد على الشائعات.
وأشارت إلى أن الربط بين التغير المناخي والحماية الاجتماعية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الفهم لدى بعض الصحفيين، ما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية، من خلال التدريب وبناء القدرات وتبادل المعرفة.
وأضافت أن التغطية الصحفية الفاعلة ينبغي ألا تقتصر على نقل الأحداث، بل أن تقدم سياقًا ومعلومات موثقة تساعد المسؤولين ومديري البرامج وصناع القرار على تحديد أوجه القصور، وتقييم مدى وصول التدخلات إلى الفئات المستهدفة، واقتراح الحلول المناسبة.
وشملت قائمة المكرمين أربعة صحفيين في فئات إعلامية مختلفة؛ إذ فاز بول كيبيرو، من إذاعتي «بوكيديه» و«إكس إف إم»، بجائزة فئة الإذاعة، وجين نافولا من صحيفة «ديلي مونيتور» بفئة الصحافة المطبوعة، فيما حصلت أدياه ناكوتي من هيئة الإذاعة الأوغندية على جائزة فئة البث التلفزيوني، وكيفا نيلسون من صحيفة «نيو فيجن» على جائزة فئة الإعلام الإلكتروني.
وتأتي هذه الجوائز ضمن مشروع تنفذه منصة الحماية الاجتماعية في أوغندا على مدى ثلاث سنوات بدعم من إحدى الجهات المانحة، ويجري حاليًا تنفيذ عامه الثاني، مع تخصيص العام المتبقي لتعميق التعاون مع الصحفيين وتوسيع فرص التدريب وتبادل الخبرات.
وتستهدف المبادرة تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية بالحماية الاجتماعية، وتشجيع تغطية مستدامة للقضايا التي تمس الفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن وصول تجارب هذه المجتمعات واحتياجاتها إلى دوائر صنع القرار، ويدعم تطوير السياسات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والقدرة على مواجهة التغير المناخي.