أكد خالد محمود، رئيس مجلس محافظي معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، والسفير الباكستاني السابق لدى الصين، أن الدورة السابعة من قمة الإعلام العالمي، المقرر عقدها في الصين، تمثل منصة مهمة أمام المؤسسات الإخبارية حول العالم لبحث سبل توظيف التقدم التكنولوجي لخدمة المصلحة العامة، والتعامل مع التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام.
وقال محمود، في مقابلة مع وكالة أنباء «شينخوا»، إنه سيشارك في القمة، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع أدخل صناعة الأخبار مرحلة عميقة من التحول، بدءًا من التقنيات الميكانيكية والكهربائية، مرورًا بالإلكترونيات والتكنولوجيا الرقمية، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي، الذي أحدث تغيرات واسعة في أساليب الحياة والعمل والتواصل.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أتاح الوصول إلى المعلومات ومعالجتها وتحليلها وتوزيعها بسرعة غير مسبوقة، لكنه شدد على أن مناقشة تأثيره في الإعلام يجب ألا تقتصر على الفرص التي يوفرها، بل تمتد إلى المخاطر المرتبطة بتزايد استخدامه في العمل الصحفي.
وأشار إلى أن هذه التقنيات يمكن أن ترفع كفاءة إنتاج الأخبار وتعزز قدرة الصحفيين على تحليل كميات ضخمة من البيانات والمعلومات، لكنها قد تسهم في الوقت نفسه في إعادة إنتاج التحيزات الموجودة داخل الأنظمة والبيانات التي تعتمد عليها، أو تضخيمها، بما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات في الرأي العام.
وشدد الخبير الباكستاني على ضرورة الحفاظ على مصداقية وسائل الإعلام وحيادها وموضوعيتها، باعتبارها مبادئ أساسية لا ينبغي أن تتأثر بالتحولات التقنية، داعيًا إلى وضع أطر قانونية وأخلاقية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، وتوفر ضمانات تحول دون إساءة استخدامه، مع إتاحة الاستفادة من إمكاناته الإيجابية.
وأعرب محمود عن أمله في أن تعمل المؤسسات الإخبارية المشاركة في القمة بروح التعاون والتفاهم المتبادل، من أجل تعظيم فوائد الذكاء الاصطناعي والحد من آثاره السلبية، والإسهام في بناء بيئة إعلامية تدعم السلام والتفاهم والتعاون بين الشعوب والحضارات.
وفيما يتعلق بالتجربة الصينية في دمج الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل المنظومة الإعلامية، قال محمود إن تطوير الصين للتكنولوجيات الناشئة وتطبيقاتها، ومن بينها الذكاء الاصطناعي، يقدم خبرات يمكن أن تستفيد منها دول أخرى.
وأضاف أن الصين تعمل على إدماج التقنيات الحديثة في مختلف مجالات التنمية الوطنية، بما في ذلك القطاع الإعلامي، مشيرًا إلى أن ما راكمته من خبرات في توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع يحمل قيمة مهمة لباكستان وغيرها من الدول.
كما سلط الضوء على «ممر المعلومات الصيني الباكستاني» (CPIC)، الذي أُطلق مؤخرًا، واصفًا إياه بأنه مبادرة مهمة لتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية ومراكز الفكر في البلدين.
وأوضح أن الممر يمكن أن يساعد الجانبين في التعامل مع التحديات الناشئة، مثل التزييف العميق والمعلومات المضللة، إلى جانب تعزيز التفاهم المتبادل، مؤكدًا أن الإعلام المعاصر لا يحتاج إلى القدرات التكنولوجية وحدها، بل يتطلب أيضًا أطرًا قانونية وأخلاقية تدعم عملية التحول التقني.
ولفت إلى أن التعاون بين مراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية يمكن أن يعزز الجهود المشتركة لمواكبة التغيرات التكنولوجية، من خلال البحوث المشتركة والتبادل الأكاديمي والإصدارات التعاونية، بما يساعد المؤسسات على توظيف التقنيات الناشئة بكفاءة وتحقيق نتائج أكثر تأثيرًا.