افتتح في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس معرض “كليلة ودمنة” رسميا، وذلك ضمن مشاركة مبادرة “قطر تقرأ”، المنضوية تحت مظلة مكتبة قطر الوطنية، في فعاليات العام الثقافي قطر – الأرجنتين 2025.
وصاحب افتتاح المعرض، الذي حضره السيد علي بن محمد البنعلي، مستشار سفارة دولة قطر لدى جمهورية الأرجنتين، وسعادة السيدة غابرييلا ريكارديس، وزيرة الثقافة الأرجنتينية، جلسة ثقافية، وشكل الحدثان أهمية كبيرة، كونهما يأتيان ضمن برامج التبادل الثقافي لهذا العام.
ويضم المعرض، الذي يتواصل حتى 31 أكتوبر المقبل، 12 لوحة جديدة تعتمد أسلوب الرسوم المصغرة، أبدعتها أنامل الفنانة القطرية وضحى العذبة، ومزجت خلالها الأعمال المصنوعة من مواد تقليدية مثل النيلة والزعفران وورق الذهب بين جماليات الفن الإسلامي القديم والسرد البصري المعاصر.
وشمل حفل الافتتاح، الذي أقيم في مكتبة ريكاردو غويرالديس، ورشة عمل جمعت بين فنون السرد القصصي والإبداع الفني، شارك فيها 30 طالبا من المدارس الحكومية بمختلف أنحاء العاصمة بيونس آيرس، حيث استمتعوا بجلسات قراءة النسخة الإسبانية من كتاب “أمثال خالدة من قصص كليلة ودمنة”، كما شاركوا في أنشطة إبداعية عملية، حصلوا خلالها على حقائب للمطالعة مصممة خصيصا لمواصلة رحلتهم الأدبية في منازلهم.
وفي هذا السياق، أكد سعادة السيد بتال بن معجب الدوسري، سفير دولة قطر لدى الأرجنتين وتشيلي (غير مقيم)، أن هذه المبادرة “تذكرنا بأن الدبلوماسية يمكن التعبير عنها بلغات متعددة، وأنها تظل أكثر رسوخا حين تكتب من خلال القصص التي يتردد صداها عبر الأجيال”.
وقال سعادته: إننا من خلال مشاركة الأدب القطري مع أطفال الأرجنتين، نغرس بذور التعاطف والتفاهم المتبادل، لافتا إلى أن مبادرة “قطر تقرأ” وفرت نسخا من الكتاب في المكتبة الوطنية بالأرجنتين، لإتاحة الفرصة أمام شريحة أوسع من الأطفال والعائلات في بيونس آيرس للاطلاع على هذه الحكايات الخالدة.
وبدورها، أشارت سعادة السيدة غابرييلا ريكارديس، وزيرة الثقافة الأرجنتينية، إلى أهمية دور الأدب في مد الجسور بين الثقافات، وأن احتضان بيونس آيرس لمبادرة “قطر تقرأ” يؤكد أهمية القصص في نقل قيم عالمية للطيبة والشجاعة والحكمة، حيث تتجاوز هذه القيم الحدود، وتسهم في تمكين الأطفال من بناء لغة ثقافية مشتركة من خلال الكتب.
ومن جانبها، أكدت السيدة فاطمة ماجد المالكي، مديرة مبادرة “قطر تقرأ”، أن هناك إيمانا راسخا لدى المبادرة بأن كل قصة يتم طرحها تقرب الجميع خطوة نحو مزيد من التفاهم، مشيرة إلى أن الجلسة الثقافية في بيونس آيرس للأطفال، تعد فرصة لهم لعرض رؤاهم بأنفسهم في سرديات جديدة واكتشاف جماليات التبادل الثقافي، خاصة أن الطفل الذي يقرأ متجولا بين ثقافات مختلفة، تغذيه بذور حب الاستكشاف وروابط التواصل المزروعة نواتها في هذه التبادلات.
وقد تضمنت النسخة الإسبانية من كتاب “أمثال خالدة من قصص كليلة ودمنة”، الذي أصدرته دار حمد بن خليفة للنشر، لوحات المعرض الفنية، وذلك في إطار التعاون المشترك مع مبادرة “قطر تقرأ”، وستُوزع هذه النسخة المصورة من الكتاب في المدارس والمكتبات بمختلف أنحاء الأرجنتين، في مبادرة تجسد الالتزام المشترك بين كل من قطر والأرجنتين، لتعزيز التفاهم بين الثقافات من خلال الأدب والفنون.
وتأتي ترجمة الكتاب إلى اللغة الإسبانية وتوزيعه في مكتبات الأرجنتين، بالتعاون مع وزارة الثقافة في بيونس آيرس، وذلك في انعكاس لما تمثله الثقافة من قوة ناعمة، حيث تعد “كليلة ودمنة” من الحكايات العربية الكلاسيكية، التي تعود جذورها قديما إلى الهند، قبل أن تترجم إلى اللغة العربية في القرن الثامن، وتتوارثها لاحقا التقاليد الأدبية الإسلامية والأوروبية، فيما تتميز هذه الحكايات بالدروس والعبر الأخلاقية التي تقدمها حيوانات ناطقة وحبكات ذكية.
وتهدف مبادرة “قطر تقرأ” إلى غرس حب المطالعة لدى أفراد المجتمع في قطر، من خلال برامج وحملات في ربوع الوطن، ووسعت نطاق انتشارها عبر عقد شراكات مع مبادرة الأعوام الثقافية، فضلًا عن إسهامها في تبادلات أدبية، من خلال إتاحة القصص العربية للجمهور العالمي، وفي المقابل تعريف القراء في قطر بقصص أرجنتينية في وقت لاحق من هذا العام.
يشار إلى أن الفعالية، التي تضمنت معرضا فنيا وجلسة ثقافية، جمعت أطفالا وعائلات ومعلمين وشخصيات رفيعة المستوى احتفاءً بقوة رواية القصص ودورها في ترسيخ الحوار بين الثقافات، حيث يبرز برنامج التبادل الثقافي، من خلال توظيفه رواية القصص كشكل من أشكال الدبلوماسية الثقافية، قدرة السرد على تجاوز الحدود والإسهام في صياغة مستقبل عالمي أكثر ترابطا وتعاطفا.
المصدر: قنا
مبادرة “قطر تقرأ” تطلق رسميا في بيونس آيرس معرض كليلة ودمنة ضمن العام الثقافي قطر- الأرجنتين 2025
107