تحت رعاية وزارة الثقافة، انطلقت الفعاليات المصاحبة لنهائيات المسابقة الدولية لفن الخط العربي”جائزة الأخلاق” التي تعد من أبرز المبادرات الثقافية الرامية إلى إبراز جماليات الخط العربي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي المحلي والدولي. حيث تواكب المسابقة سلسلة من الندوات والبرامج الثقافية المصاحبة، والتي تقام على مدار أربعة أيام بمشاركة نخبة من الخطاطين والفنانين والأكاديميين.
وبدأت الندوات مساء اليوم بندوة بعنوان “الخط العربي.. تجارب قطرية”، ألقت الضوء على تجارب محلية بارزة أسهمت في تطوير مسيرة الخط العربي داخل الدولة، أدارتها الفنانة التشكيلية خلود الكواري .
واستعرض الكاتب والباحث القطري إبراهيم يوسف فخرو في الندوة مسيرته التي امتدت لـ 25 عامًا مع فن الخط العربي، مؤكدًا دوره الجوهري في الهوية الإسلامية والعربية. حيث أن كتابة المصاحف الشريفة كانت الشرارة التاريخية الأولى التي أطلقت الاهتمام بفن الخط العربي وجعلته في مكانة رفيعة ، حيث كان الخطاط يعتبر عمله عبادة لأنه يكتب كلام الله تعالى، وتحدث عن شغفه الشخصي الذي بدأ قبل ربع قرن من خلال جمعه للمصاحف النادرة،مشيرا إلى تجربته الفريدة كمهندس، حيث نجح في دمج الخط العربي في التصميمات المعمارية والعمرانية.
ولفت فخرو إلى أن دولة قطر أولت اهتمامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة بإدخال الخط العربي في العمارة، كجزء من التوجه الوطني للحفاظ على الثقافة الإسلامية والعربية وتعزيزها، مشيرًا إلى مواقع مثل “شارع بروة” و”مكتبة قطر الوطنية” كمشاريع رائدة في هذا المجال.
كما استعرض التحديات التي يواجهها الخط العربي في العصر الحديث، لا سيما مع تطور التكنولوجيا، داعيا إلى تبني نظرة إيجابية واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة لتطوير الفن ونشره. وشدد على أهمية تبادل الخبرات بين الخطاطين محليًا وعالميًا، وإقامة المسابقات والمعارض التي من شأنها رفع مستوى الوعي المجتمعي بهذا الفن الأصيل.
ونوه كذلك بالمسؤولية المشتركة للحفاظ على هذا الإرث، داعيًا الجهات المعنية، وخاصة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى إدخال الخط العربي في المناهج الدراسية بشكل أوسع .
وكشف فخرو أنه يعمل حاليًا على إصدار كتاب جديد يوثق فيه رحلته وأفكاره حول مستقبل الخط.
ومن جانبه ، أكد الدكتور يوسف شلار، المدير التنفيذي لأكاديمية الخط العربي في قطر، أن الخط العربي يمثل عنصراً أساسياً من عناصر الهوية العربية، مبينا أن تطويره يتطلب جهوداً مجتمعية متكاملة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي والمسابقات المتخصصة لتعزيز الوعي الثقافي.
وأوضح أن تعلم الخط العربي لا يقتصر على تحسين مهارات الكتابة فحسب، بل يمتد ليشمل تنمية الحس الجمالي وغرس قيم الصبر والانضباط لدى الطلاب، خاصة في مراحل التعليم المبكر. وأشار إلى تجربة ناجحة مع إحدى المدارس الابتدائية استمرت سبعة أشهر، أسفرت عن اكتشاف مواهب خطية جديدة ومتابعتها تطويرها.
وحول التحديات المعاصرة، دعا الدكتور شلار إلى تبني رؤية إيجابية تجاه التكنولوجيا الحديثة، معتبراً أنها تشكل فرصة لتطوير الخط العربي وليس تهديداً له. وأكد على ضرورة مشاركة الخطاطين في تصميم خطوط عربية رقمية تحافظ على الأصالة وتلبي متطلبات العصر، منوهاً بأهمية الاستفادة من التطبيقات الإلكترونية والمنصات الرقمية في تعليم ونشر فن الخط العربي.
كما استعرض رؤية أكاديمية الخط العربي في قطر لتطوير أساليب التعليم من خلال برامج مكثفة قصيرة المدى لتحسين الخط، ودورات متخصصة أطول للإعداد المهني المحترف، معتبراً أن الدمج بين الأدوات التقليدية والرقمية يمثل الحل الأمثل لجذب الأجيال الجديدة والحفاظ على استمرارية هذا التراث الفني الأصيل.
يشار إلى أنه ستقام يوم غد الجمعة، ندوة بعنوان الخط العربي وتعزيز القيم الإنسانية والجمالية يشارك فيها الخطاط القطري إبراهيم آبل، وعبد السلام البسيوني خطاط مصري، والدكتور علي عفيفي باحث في التاريخ والخط العربي.
المصدر: قنا
قطر: انطلاق الفعاليات المصاحبة لنهائيات المسابقة الدولية لفن الخط العربي “جائزة الأخلاق”
239