نيويورك– كونا
أحيت الأمم المتحدة أمس اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، مكرّسة هذه المناسبة لتسليط الضوء على الحاجة الملحّة إلى إيجاد حل عادل وشامل، وتجديد الالتزام الدولي بحماية المدنيين ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية.
ويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في ظل اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، عقب موجة عنف غير مسبوقة وأزمة إنسانية خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا، وأجبرت مئات الآلاف على النزوح القسري في ظروف مأساوية وإنسانية قاسية.
وتؤكد منظومة الأمم المتحدة في هذه المناسبة أهمية احترام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، والدفع نحو استئناف عملية السلام، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والحرية والتنمية.
وفي رسالة بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “للشعب الفلسطيني الحق في الكرامة والعدالة وتقرير المصير، غير أن هذه الحقوق انتُهكت بشكل لا يُصدق خلال العامين الماضيين“.
واعتبر غوتيريش أن اعتماد مجلس الأمن قراراً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يمثل “خطوة هامة وبصيص أمل للشعب الفلسطيني“، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الزخم الدبلوماسي إلى تقدم ملموس على الأرض.
وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية حق أصيل، داعياً إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي المحتلة، وإحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفيما يتعلق بدور وكالة الأونروا، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على دعم الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي عملها مع اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، باعتبارها “شريان الحياة للملايين من الفلسطينيين“، خاتماً رسالته بالدعوة إلى تحويل الأمل إلى فعل، ومساعدة شجرة الزيتون على الازدهار من جديد من أجل العدالة والإنسانية والسلام.
من جانبها، أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك أن حق تقرير المصير ليس امتيازاً يُكتسب، بل هو حق يجب الحفاظ عليه، مشيرة إلى أنه لا بديل عن إعمال هذا الحق للشعب الفلسطيني.
وأضافت أنه بعد 78 عاماً من إنشاء الأمم المتحدة، لم تُقبل فلسطين بعدُ كعضو كامل العضوية، وجرى حرمان الشعب الفلسطيني “من حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير“.
ودعت بيربوك الأطراف المعنية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بجميع مراحله، بما يؤدي إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، ووضع خطة سياسية لمستقبل قطاع غزة، تشمل تسليم حركة “حماس” سلاحها، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، ووقف توسع المستوطنات، وإنهاء هدم المنازل في الضفة الغربية، وتوحيد الصف الفلسطيني.
كما شدد المجتمع الدولي، في عدة محافل، على ضرورة توفير الدعم الإنساني والاقتصادي للفلسطينيين، وتعزيز الجهود الهادفة إلى تحقيق حل دائم وشامل يفضي إلى إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وتشهد دول عدة اليوم فعاليات تضامنية تشمل ندوات ومعارض وأنشطة ثقافية وإعلامية، تهدف إلى رفع الوعي بالقضية الفلسطينية وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال.