الرياض – عكست موافقة مجلس الوزراء السعودي على السياسة الوطنية للغة العربية، المكانة الراسخة التي تحتلها المملكة العربية السعودية بوصفها موطن اللغة العربية الأول، وذلك اتساقًا مع دورها الجوهري في الحفاظ على الثقافة والهوية العربيتين والإسلاميتين وتعزيز مركزيتهما عالميًا.
وتحظى اللغة العربية بمكانة مميزة بين لغات العالم، فهي لغة الثقافة العربية وعلومها، ولغة الشعائر الإسلامية، كما تُعد أكثر لغات المجموعة السامية انتشارًا، ويتوزع متحدثوها في الوطن العربي ومناطق أخرى مجاورة. وقد تميّزت العربية بقدرتها الفائقة على التعبير عن أدق المعاني، وبخصائص صوتية فريدة مثل حرف الضاد، الذي ارتبط بهويتها التاريخية.
وتشير الروايات التراثية إلى آراء متعددة حول نشأة العربية؛ إذ يرى بعض اللغويين أن يعرب كان أول من نطق بها، فيما ورد في الحديث أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من فتق لسانه بالعربية المبينة. وقد ازدهرت العربية قبل الإسلام في ميادين الشعر والخطابة والأسواق الأدبية، مثل سوق عكاظ، ثم توحدت الفصحى مع نزول القرآن الكريم على النبي محمد ﷺ، وانتشرت خارج الجزيرة العربية مع الفتوحات الإسلامية.
المملكة وتعزيز مكانة العربية
رسّخت المملكة مكانتها الريادية في خدمة لغة القرآن محليًا وإقليميًا ودوليًا، من خلال مبادرات ومشروعات نوعية، أبرزها تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي يُعد المرجعية الوطنية لتنظيم العمل اللغوي ودعم الأبحاث والمبادرات المتخصصة، إلى جانب تنظيم مؤتمرات ومعارض ومسابقات لغوية، وإطلاق برامج لتعزيز المحتوى العربي رقميًا.
ويأتي اعتماد السياسة الوطنية للغة العربية ليؤكد التزام المملكة بتطبيقها في مختلف المجالات العامة، وتعزيز مكانتها في التعليم، والمشهد اللغوي العام، والبحث العلمي، والإعلام، وقطاع الأعمال، والحضور الدولي، فضلًا عن دعمها في المجالين الثقافي والفني.
مرتكزات السياسة الوطنية
تنطلق السياسة من مبادئ أساسية، في مقدمتها التأكيد على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة، وأنها حاضنة ثقافتها ومصدر حضارتها. كما تستهدف تعزيز حضور العربية في التعليم، وترسيخ استعمالها في المشهد العام من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص وغير الربحي، وتمكينها في البحث العلمي والإعلام، وتفعيل دورها في العلاقات الدولية.
وأكد وزير الثقافة، رئيس مجلس أمناء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، أن قرار مجلس الوزراء يعكس الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للغة العربية، وحرصها على تعزيز حضورها في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن السياسة تمثل إطارًا جامعًا للرؤى والمنطلقات التي تعزز ريادة المملكة في خدمة العربية وترسيخها مكونًا رئيسًا للهوية الوطنية السعودية.
وتجسد السياسة الوطنية للغة العربية ترجمة عملية لحرص المملكة على حماية لغتها الأم وتعزيز فاعليتها الحضارية والتنموية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد مكانتها كمرجعية عالمية وموطن أول للغة العربية.