يخطئ من يظن أن رمضان في إندونيسيا مجرد موسم لعرض البرامج، فهو في حقيقته خريطة سردية فريدة تعيد صياغة عادات المشاهدة لدى أكبر تجمع إسلامي في العالم، حيث تتبدل مفاهيم “وقت الذروة” مقارنة بالعالم العربي.
بينما يترقب المشاهد العربي الإفطار لمتابعة أعماله المفضلة، تتحول ساعات ما قبل الفجر في إندونيسيا إلى ساحة التنافس الكبرى، فيما يُعرف بـ “رفيق السحور”، وهو تقليد تلفزيوني يبقي الشاشة مفتوحة حتى خيوط الضوء الأولى.
الدراما الرمضانية هناك مزيج من “السينتيرون الديني” والحكايات الأخلاقية، حيث يتداخل الوعظ بالكوميديا والفانتازيا بالواقع الشعبي، لتصبح جزءًا من الطقس الروحاني اليومي.
تتشكل المنافسة في رمضان 2026 حول محاور عدة، أبرزها مجموعة SCTV مع ذراعها الرقمي “Vidio”، وقناة RCTI، مع محاولات من قنوات أخرى مثل Indosiar. وتركز SCTV على الأعمال الاجتماعية الدينية مثل “استقامة شينتا” الذي انطلق قبل رمضان بأيام، ويضع البطل في اختبارات أخلاقية قاسية لتعزيز قيم الصمود والإيمان.
خلال السحور، يبرز العمل الأسطوري “الباحثون عن الله – طريق التوبة”، الذي يعرض في الساعة 2:45 فجراً، ويقدم مزيجًا من الإرشاد الدرامي والكوميديا السوداء، مستقطبًا جماهيرية واسعة وملتقطًا نبض الشارع. كما تعيد SCTV تقديم جزء جديد من “ممر الوقت” و”مغامرة كوينا السرية” لتقريب الأطفال من الفانتازيا الأخلاقية والعالم الرقمي.
على الجانب الآخر، تقدم قناة RCTI أعمالًا مثل “المرسوم الثامن للولي: مصلى السلطان” و”طرق متعددة للجنة”، التي تعرض رحلة أبطالها نحو التوبة الجماعية وتصحيح المسار، في إطار كوميدي ودرامي يستهدف المشاهد الشعبي.
توضح هذه الخريطة الرمضانية أن الدراما في إندونيسيا ليست مجرد ملء وقت فراغ، بل عملية إنتاجية تهدف لتعزيز القيم الاجتماعية وتوفير “رفيق روحي” للمسلمين خلال ساعات السحور، ما يجعل تجربة المشاهدة في هذا البلد فريدة ومتماسكة مع الطقوس الرمضانية.