أكد عدد من المختصين والمعنيين لـوكالة الأنباء العُمانية أن المجتمع في سلطنة عُمان يعزز يقظته الإعلامية من خلال وعي متزايد بأهمية التثبت من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة، خاصة في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، مستندًا إلى ثقافة مجتمعية قائمة على التروي والمسؤولية في تداول الأخبار.
وأشارت الدكتورة صابرة بنت سيف الحراصية، الأكاديمية والباحثة التربوية، إلى أن التفاعل المجتمعي في عُمان يظهر قدرًا من الاتزان في التعاطي مع الأخبار والشائعات مقارنة ببعض البيئات الأخرى، موضحة أن هذا النمط يعكس تراكمًا معرفيًا وثقافيًا وإرثًا وطنيًا يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية.
وبيّنت أن تفسير هذا الاتزان لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى منظومة اجتماعية وسياسية تشكلت عبر التجربة العُمانية، وأسهمت في بناء علاقة متوازنة بين المجتمع والدولة، إلى جانب قيم اجتماعية تشجع على التروي والتبصر وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة.
من جانبه، أوضح الإعلامي عبدالله بن ناصر السعيدي أن المجتمع العُماني عُرف تاريخيًا بتماسكه وانفتاحه المتزن، مؤكدًا أن الشخصية العُمانية تميل بطبيعتها إلى الحكمة والاعتدال وترفض خطاب التهييج والاستقطاب، وهو ما ينعكس في طريقة تعاطي المجتمع مع الأحداث والتحديات الإقليمية.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام الوطنية في سلطنة عُمان تؤدي دورًا مهمًا في نقل المعلومات الدقيقة والموثوقة، مثمنًا جهود وزارة الإعلام والمؤسسات الإعلامية الرسمية في تقديم تغطية متزنة تعزز الوعي العام وترسخ الثقة بالمصادر الوطنية.
بدوره أكد المشرف التربوي بوزارة التعليم ناصر بن محمد الشحري أن تتبع الأخبار العالمية لا ينبغي أن يعتمد على مصدر واحد فقط، مشيرًا إلى أن المعلومات قد تتسلل إليها الأخطاء حتى عبر بعض الوكالات الدولية، مما يبرز أهمية التحقق من المصادر ومقارنة المعلومات قبل تداولها.
وأضاف أن دعم الخطاب المسؤول والابتعاد عن نشر الخوف والقلق بين الناس يمثل مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، داعيًا إلى التفريق بين الخبر الموثوق والتحليلات الشخصية التي قد تؤدي إلى تضخيم الأحداث وإثارة القلق.
من جانبه قال الباحث الاجتماعي مبارك بن خميس الحمداني إن الأخبار المضللة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لافتًا إلى أن تماسك المجتمع وقوة شبكاته الاجتماعية يمكن أن يشكلا سياجًا معرفيًا ونفسيًا يحد من تأثير المعلومات المغلوطة.
وأوضح أن المجتمعات المتماسكة قادرة على تنظيم الانفعالات الجماعية وفهم الأحداث بصورة أكثر توازنًا، كما أن التفاعل الاجتماعي يسهم في تصحيح المعلومات وتعزيز الوعي الجمعي.
وأكد المختصون أن ما يظهر من تريث في تداول الأخبار داخل المجتمع العُماني يعكس ثقافة راسخة تقوم على المسؤولية الوطنية والوعي الإعلامي، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، ما يجعل المواطن العُماني شريكًا في حماية استقرار وطنه عبر التحقق من المعلومات والابتعاد عن الشائعات.
مختصون: الوعي المجتمعي في عُمان يعزز اليقظة الإعلامية والاعتماد على المصادر الموثوقة
2