أكد خبراء اقتصاديون أن الطلب المتزايد والقبول الواسع للمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يدعمان استمرار نمو الصيرفة الإسلامية في ماليزيا، رغم المنافسة القوية من القطاع المصرفي التقليدي.
وأوضح متخصصون في القطاع المالي أن التوسع المتوقع في عدد البنوك الإسلامية لن يكون كافيًا وحده لإحداث تحول حقيقي، ما لم يتم تعزيز نموذج تقاسم المخاطر، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية للتمويل الإسلامي، بدلاً من الاعتماد على أدوات التمويل القائمة على الديون.
وأشار خبراء إلى أن هذا التوجه يتطلب شراكة حقيقية بين البنوك ورواد الأعمال، من خلال المشاركة في المشاريع وتقاسم الأرباح والخسائر، وهو ما يعزز الابتكار ويدعم الاقتصاد الحقيقي، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه تحديات عدة.
وبيّنوا أن النمو المتسارع للصيرفة الإسلامية في ماليزيا مدفوع ليس فقط بحجم السكان المسلمين، بل أيضًا بارتفاع الطلب من غير المسلمين على هذه المنتجات، لما تتميز به من شفافية واستقرار نسبي.
وفي هذا السياق، سجلت أصول المصارف الإسلامية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الدور المتزايد لهذا القطاع داخل النظام المالي، في وقت لا تزال فيه أدوات التمويل القائمة على الديون، مثل “التورق”، تهيمن على جزء كبير من العمليات المصرفية.
ولفت الخبراء إلى وجود تحديات هيكلية تعيق التوسع في التمويل القائم على تقاسم المخاطر، من أبرزها الحاجة إلى رؤوس أموال أكبر، وصعوبة تقييم المشاريع، إضافة إلى نقص الكفاءات المتخصصة في هذا النوع من التمويل مقارنة بالخبرة التقليدية في التقييم الائتماني.
كما أشاروا إلى أن البنوك الرقمية لا تُعد منافسًا مباشرًا للبنوك الإسلامية، بل يمكن أن تمثل فرصة للتكامل وتبادل الخبرات، خاصة في مجالات الابتكار والخدمات المالية الحديثة.
وعلى صعيد آخر، تواصل ماليزيا تعزيز مكانتها العالمية في التمويل الإسلامي، مدعومة بقوة سوق رأس المال الإسلامي، الذي يُعد من الأكبر عالميًا، ويسهم في ترسيخ موقع البلاد كمركز رئيسي للصناعة المالية الإسلامية.
وأكد الخبراء أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على جوهر التمويل الإسلامي وقيمه، مع تطوير أدواته بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويخدم مختلف فئات المجتمع.
الصيرفة الإسلامية في ماليزيا تواصل النمو رغم المنافسة.. وخبراء يؤكدون: تقاسم المخاطر مفتاح المستقبل
6