تُجسد منشأة الجمرات الحديثة في مشعر منى واحدة من أبرز قصص النجاح الهندسي والتنظيمي في إدارة الحشود على مستوى العالم، بعدما تحولت إلى مشروع متكامل يوفر أعلى معايير السلامة والانسيابية لضيوف الرحمن خلال أداء شعيرة رمي الجمرات، بطاقة استيعابية تتجاوز 300 ألف حاج في الساعة.
وتشهد منطقة الجمرات في أيام التشريق توافد ملايين الحجاج لأداء النسك في مشهد إيماني مهيب، وسط منظومة تشغيلية دقيقة تعتمد على أحدث الحلول الهندسية والتقنيات الذكية التي أسهمت في تسهيل حركة الحشود وتقليل الازدحام إلى أدنى المستويات.
وتتكون المنشأة من خمسة طوابق تمتد بطول 950 مترًا وعرض 80 مترًا، وتضم مئات السلالم الكهربائية والجسور متعددة الاتجاهات والممرات الواسعة ومخارج الطوارئ، إلى جانب أنظمة متطورة للتبريد والمراقبة والإرشاد متعدد اللغات.
وتدير شركة كدانة للتنمية والتطوير منظومة تشغيلية وتقنية متكاملة داخل المنشأة، تشمل مئات كاميرات المراقبة الرقمية والسلالم الكهربائية وعربات القولف؛ لضمان انسيابية الحركة ومتابعة الكثافات البشرية على مدار الساعة.
كما تضم المنشأة أنظمة سلامة وإطفاء متقدمة تشمل آلاف رشاشات الإطفاء وصناديق الحريق وطفايات الحريق، إضافة إلى أكثر من 74 ألف وحدة إنارة و456 وحدة تكييف؛ لتهيئة بيئة آمنة ومريحة للحجاج أثناء أداء المناسك.
وشملت أعمال التطوير والصيانة كذلك الجسور والمنحدرات والأنفاق والممرات والساحات المحيطة، إلى جانب تحديث اللوحات الإرشادية وصيانة المظلات والهياكل المعدنية؛ بما يعزز الجاهزية التشغيلية ويحافظ على أعلى مستويات التنظيم والسلامة.
وتواصل منشأة الجمرات أداء دورها بوصفها أحد أبرز المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، بما يعكس حجم العناية التي توليها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، وتطوير البنية التحتية للمشاعر وفق أعلى المعايير العالمية.