سلّط تقرير لوكالة الأنباء العُمانية الضوء على الدور المحوري الذي أدّته المكتبات في الحضارة العثمانية، بوصفها جزءًا من منظومة تعليمية متكاملة اعتمدت على نظام الأوقاف، حيث ضمت المجمعات العلمية “الكُلِّيّات” المسجد والمدرسة والمكتبة، بما أتاح للعلماء والطلاب الوصول إلى مصادر المعرفة في بيئة علمية واحدة.
وأوضح التقرير أن الأوقاف تولّت تمويل المكتبات من خلال توفير الكتب وصيانة المباني ورواتب أمناء المكتبات والنسّاخ والمجلدين، ما أسهم في استمرارية عملها لقرون. وتُعد مكتبة السليمانية في إسطنبول من أبرز النماذج، إذ أُنشئت ضمن مجمع السلطان سليمان القانوني لتكون مركزًا للبحث والمعرفة.
وأكد المؤرخ التركي إبراهيم بازان أن نظام الوقف أسهم في ازدهار المكتبات العثمانية عبر تخصيص موارد دائمة لاقتناء الكتب ونسخ المخطوطات وترميمها، مشيرًا إلى أن وثائق الوقف تضمنت لوائح دقيقة لتنظيم عمل المكتبات وساعات فتحها واستعارة الكتب.
وأضاف أن هذه المكتبات لم تكن مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل مثلت مراكز علمية نشطة ضمت مؤلفات في العلوم الشرعية واللغة، إلى جانب الطب والهندسة والرياضيات والفلك والجغرافيا والفلسفة والآداب، وأسهمت في ترسيخ ثقافة البحث وحفظ آلاف المخطوطات التي لا تزال تمثل مراجع علمية مهمة حتى اليوم.