أطلق صاحب حساب «جبرتي تويتر» على منصة «إكس»، وهو أكاديمي مصري متخصص في تكنولوجيا المعلومات يفضل عدم الكشف عن هويته، منصة «سيا» التي تستهدف البحث في أرشيف الصحافة العربية وتحليل تطور النقاش حول القضايا المختلفة عبر الزمن، من خلال أدوات تجمع المقالات المرتبطة بموضوع البحث وتنتج تقارير تلخص محاورها الرئيسية، مع إتاحة الرجوع إلى المصادر التي استندت إليها النتائج.
وتجمع «سيا»، بحسب تعريفها، بين الصحافة والبحث الحاسوبي والإنسانيات الرقمية، بهدف تنظيم الصحف والأرشيفات والنصوص والسجلات والآثار الرقمية للمجتمعات العربية، وتحويلها إلى مواد قابلة للبحث والتحليل وإعادة الاستخدام، مع تقديم النتائج في صورة تقارير ورسوم وخرائط مدعومة بالمصادر.
وتعتمد المنصة على البحث الدلالي الذي يتيح العثور على نصوص مرتبطة بمعنى الموضوع وسياقه، بدلًا من الاقتصار على التطابق الحرفي للكلمات، بما يساعد الصحفيين والباحثين على جمع مواد منشورة في مصادر وفترات مختلفة، وتتبع تغير المفردات والحجج المستخدمة في تناول القضايا.
ووفقًا للمعلومات المنشورة عن المشروع، يضم الفهرس الأوسع ملايين الأخبار ومقالات الرأي، إلى جانب مليارات المواد من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، مع استمرار التوسع في مجموعات البيانات. أما خاصية توليد التقارير، فتستند، بحسب وصف المنصة، إلى مقالات الرأي المنشورة بين عامي 2004 و2025.
وتعرض صفحة المصادر داخل أداة «راصد» 280,885 مقال رأي من 84 موقعًا إخباريًا في 22 دولة خلال هذه الفترة، إلى جانب مجموعات بيانات أخرى تشمل عناوين الأخبار والتغريدات العربية وتعليقات «ريديت» والكتب والنصوص الشعرية والغنائية، مع اختلاف التغطية الزمنية وحجم البيانات من مجموعة إلى أخرى.
وفي تجربة أجراها «مرصد الإعلام العربي» باستخدام موضوع «الذكاء الاصطناعي»، أظهرت المنصة وجود 4,263 مقالًا يذكر المصطلح في أرشيفها خلال الفترة من 2012 إلى 2025، وأنتجت تقريرًا أوضحت أنه يستند إلى قراءة 160 مقالًا، تناولت محاور عدة، من بينها التعليم وسوق العمل والخصوصية والتحديات الأخلاقية والتقنية.
وتضمن التقرير رسمًا لتوزيع المقالات على السنوات، وبيانات عن البلدان والمصادر، وخلاصة للمحاور والمواقف المختلفة، مع إتاحة قائمة بالمقالات التي استند إليها، تشمل عناوينها ومصادرها وسنوات نشرها ومقتطفات منها وروابطها، بما يسمح للمستخدم بالانتقال من الملخص إلى المواد الأصلية ومراجعة سياقها.
وتتيح أداة «راصد» كذلك تتبع تكرار الكلمات عبر الزمن، ورصد الكلمات التي تتكرر بجوارها، ومقارنة حضورها بين مجموعات النصوص، واستعراض الشواهد ومصادرها. ويمكن الاستفادة من هذه الإمكانات في دراسة كيفية تناول الصحافة لقضية معينة، أو رصد التغيرات التي طرأت على اللغة المستخدمة في تغطيتها بين مرحلة وأخرى.
ويمتد المشروع إلى متابعة الاهتمامات الراهنة من خلال أداة «الآن»، التي تعرض الموضوعات المتصدرة لقوائم البحث في البلدان العربية ومدى تقاطعها بينها. وتوضح المنصة أن ظهور موضوع ضمن قائمة بلد معين يشير إلى حضوره في تلك القائمة، وليس بالضرورة إلى حجم عمليات البحث عنه.
كما تنشر «سيا» قصصًا بصرية مستقلة تتناول موضوعات إعلامية ورقمية، من بينها مادة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، تقدم مقارنات بين المنصات وتوضح حدود البيانات المستخدمة، بما في ذلك الفروق بين تقديرات الوصول الإعلاني وعدد الأشخاص الفعليين، وأثر اختلاف الفئات العمرية وتعريفات المنصات على المقارنات.
وبحسب سياستها المنشورة، يضم فريق المنصة متخصصين في اللغة والذكاء الاصطناعي والإعلام والعلوم الإنسانية، كما تتيح موادها للاستخدام البحثي والتعليمي والإعلامي المهني وفق قواعد الإسناد، وتستقبل الملاحظات الموثقة لتصحيح الأخطاء المتعلقة بالأرقام والمصادر والاستنتاجات.
وتوفر المنصة للصحفيين أداة مساعدة لإعداد خلفيات أولية عن القضايا الممتدة، واكتشاف المقالات والزوايا والأسماء التي تستحق المتابعة، ورصد تطور النقاشات عبر الزمن. ومع ذلك، فإن التقارير الناتجة تظل ملخصات لمجموعات مختارة من المواد، ولا يعني عدد النتائج أن الأداة قرأت جميع ما نُشر عن الموضوع، كما أن ظهور مصطلح في الأرشيف لا يحدد بالضرورة بداية النقاش بشأنه في الصحافة العربية عمومًا.
وتؤكد هذه الحدود أهمية التعامل مع مخرجات أدوات التحليل بوصفها نقطة انطلاق للبحث الصحفي، لا بديلًا عن مراجعة المصادر الأصلية والتحقق من دقة البيانات والاستنتاجات، مع مراعاة أن مقالات الرأي تعبر عن مواقف أصحابها ولا تمثل وحدها قياسًا لاتجاهات الجمهور.