يلعب الإعلام اليوم دورًا أساسيًا في تشكيل وعي المواطنين في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الثقافية أو المجتمعية. ومع تطوّر أدوات الاتصال وظهور جيل جديد يعتمد على التكنولوجيا بشكل كامل، أصبح من الضروري أن يُعاد النظر في طرق تقديم المحتوى بحيث يصل بوضوح وسلاسة إلى كل فئات المجتمع، وعلى رأسهم جيل جين زي.
في الجانب السياسي، يقوم الإعلام بدور محوري في تفسير القرارات الحكومية والقوانين للمواطنين بطريقة واضحة، مما يجعل الشأن العام مفهومًا ومحسوسًا للجميع. فهو يعرض الأحداث السياسية بلغة بسيطة ويعرّف الناس بحقوقهم وواجباتهم وفق الدستور. كما يشجع المشاركة السياسية من خلال تقديم نماذج إيجابية للتفاعل المجتمعي، ويعمل على مكافحة الشائعات التي تُربك الرأي العام. ولا يقل أهمية دوره الرقابي، إذ يكشف مواطن الخلل والفساد ويسهم في تحقيق الشفافية والمساءلة.
أما على المستوى الثقافي، فإن الإعلام هو الجسر الذي يربط المواطن بعالم المعرفة. فهو يعرض تنوّع المجتمع الثقافي، ويسلط الضوء على الفنون والتراث والتاريخ، ويعرّف الجيل الجديد بقيم مجتمعه. كما يشجع الإبداع عبر استضافة المواهب وتقديم البرامج التي تحفّز التفكير النقدي وتنمّي الذوق الفني. ويساهم الإعلام كذلك في سد الفجوة الثقافية من خلال تقديم محتوى تعليمي مبسّط يسهّل على مختلف الفئات الوصول إلى المعرفة.
وفي الجانب المجتمعي، يسعى الإعلام إلى رفع الوعي بالقضايا اليومية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، مثل البطالة والعنف الأسري والإدمان والصحة النفسية. كما يدعم المبادرات المجتمعية والعمل التطوعي، ويبرز قصص النجاح من مختلف الطبقات الاجتماعية، مما يعزز الأمل ويقوّي روح التكافل. إضافة إلى ذلك، يعدّ الإعلام أداة فعّالة في التوعية الصحية، خاصة خلال الأزمات، إذ ينشر الحقائق الطبية ويدحض المعلومات المغلوطة. كما يلعب دورًا كبيرًا في تعزيز قيم التعايش واحترام الآخر، وهي قيم ضرورية لبناء مجتمع متماسك.
لكن مع ظهور جيل جين زي، الذي يتراوح عمره بين 11 و27 عامًا، أصبح لزامًا على الإعلام أن يطوّر أدواته. فهذا الجيل لا ينجذب إلى المحتوى التقليدي، بل يحتاج إلى رسائل سريعة، مرئية، وتفاعلية. لذلك فإن نشر الوعي لهذا الجيل يتطلب استخدام منصّاته المفضّلة مثل تيك توك، إنستغرام، ويوتيوب، وتقديم المحتوى في شكل قصير وجذاب. كما يجب إشراك المؤثرين الذين يثق بهم الشباب، وتقديم المعلومات بأسلوب حديث يتضمن قصصًا واقعية وتجارب شخصية.
كما أن جيل جين زي يحب المشاركة، وليس مجرد التلقي. لذا من المهم فتح مساحات للحوار والنقاش عبر البث المباشر، واستطلاعات الرأي، ومسابقات التوعية الرقمية. ويجب أن يركّز الإعلام على قيم هذا الجيل مثل الحرية، البيئة، الصحة النفسية، والعدالة الاجتماعية، لأن مخاطبة قضاياه تجعله أكثر تفاعلًا وانتماءً.
في النهاية، يظل الإعلام قوة حقيقية في بناء الوعي الجمعي، لكنه يصبح أكثر تأثيرًا حين يتكيف مع متطلبات العصر ويخاطب الأجيال بلغتهم. فبمزيج من المصداقية، والابتكار، واللغة البسيطة، يمكن للإعلام أن يصل إلى الجميع، ويرفع وعيهم، ويساهم في بناء مجتمع أكثر معرفة وقدرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.