يُعد الدكتور أحمد جعفر عبدالملك الحمادي أحد أبرز الأسماء القطرية في مجال الإعلام المسموع والمرئي، والصحافة المكتوبة، والأدب الروائي، والعمل الأكاديمي، حيث امتدت مسيرته المهنية والإبداعية لأكثر من خمسة عقود.
بدأ عبدالملك مسيرته الإعلامية في سبعينيات القرن الماضي مع إذاعة قطر، التي انطلقت في 25 يونيو 1968، ثم انتقل إلى التلفزيون القطري بعد تأسيس قناة الدولة الرسمية عام 1970، ليصبح وجهًا مألوفًا على الشاشة وصوتًا راسخًا في أذهان الجمهور.
كما ساهم في الصحافة المكتوبة، عبر مجلة «العروبة»، أولى مطبوعات البلاد، التي أسسها المرحوم عبدالله بن حسين نعمة، قبل أن يكتب في صحف مثل «العرب» و«الراية» و«الشرق» و«الوطن»، وصولًا إلى رئاسة تحرير صحيفة «الشرق» عام 2000.
وفي الوقت نفسه، خاض عبدالملك تجربة الكتابة الأدبية، حيث أصدر عدة روايات وقصص قصيرة مستوحاة من التحولات الاجتماعية والثقافية في قطر ودول الخليج، مستندًا إلى خبراته الشخصية وتجارب جيله.
ورغم انشغاله بالكتابة الأدبية، ظل وفياً لعشقه الأول، الإذاعة والتلفزيون، وسعى لتطوير الأداء الإعلامي عبر دورات وورش عمل للمذيعين والمذيعات الجدد، مشددًا على أهمية اللغة السليمة والدقة المهنية في قراءة نشرات الأخبار وتقديم البرامج.
وُلد عبدالملك في الدوحة عام 1951، في أسرة كانت قد انتقلت من المحرق بالبحرين، وتعرض في صغره لظروف معيشية صعبة، الأمر الذي دفعه للعمل مبكرًا في البنك البريطاني بالدوحة، ثم انخرط في فرقة الأضواء الموسيقية، التي أطلقته نحو كتابة المسلسلات الإذاعية منذ عام 1969، وهو ما مهد لدخوله الإذاعة عام 1974 كمذيع للنشرات الرئيسية.
ثم انتقل إلى التلفزيون، حيث قدّم برامج متنوعة، وأُوفد لإجراء تحقيقات مصورة وحوارات مع شخصيات خليجية وعربية بارزة، قبل أن يتجه عام 2004 إلى الحقل الأكاديمي لتدريس مادة الإعلام، مع الاستمرار في الكتابة الأدبية والصحفية.
تُعد مسيرة د. أحمد عبدالملك نموذجًا للإعلامي المثقف الذي جمع بين العمل الميداني، والمعرفة الأكاديمية، والإبداع الأدبي، مسهمًا في إثراء المشهد الإعلامي والثقافي في قطر والخليج، ومُرسخًا إرثًا معرفيًا وإبداعيًا للأجيال القادمة
أحمد عبدالملك.. رحلة إبداع تمتد من المايكروفون إلى الرواية والعمل الأكاديمي
28