في وقت يعاني فيه العالم من تخمة المعلومات وتلاحق الأزمات، أطلق نخبة من قادة الصحافة العالمية تحذيرًا خلال المحاضرة التذكارية السنوية لمعهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد، بشأن تنامي ظاهرة العزوف الإرادي عن الأخبار، أو ما يُعرف بـ News Avoidance.
وأوضح الخبراء أن هذه الظاهرة، الناتجة عن إرهاق الأخبار (News Fatigue)، تتسبب في تراجع اهتمام الجمهور بالمعلومات الهامة، ما يمنح القوى الاستبدادية فرصة للتحرك بعيدًا عن الرقابة الشعبية.
وقدمت نوا لانداو، نائبة رئيس تحرير صحيفة هآرتس، تحليلاً عن طبيعة العلاقة بين الجمهور والأخبار في ظل الصراعات المستمرة، مؤكدة أن الهروب الذهني لا يلغي الأزمات، بل يزيدها سوءًا، وأن “الإرهاق الإخباري” قد يؤدي إلى تطبيع الفظائع وفقدان القدرة على التأثير أو التغيير.
بدوره، شدد نيك تاترسال، مدير التحرير العالمي في وكالة رويترز، على أهمية العودة إلى الصحافة المهنية القائمة على الأدلة (Evidence-based reporting)، وتحويل الأرقام والإحصاءات إلى حكايات إنسانية تمس حياة الناس وتجيب على تساؤلاتهم الوجودية، لتقليل شعور الجمهور بالعجز.
في ختام الندوة، ألقى الصحفي كارلوس دادا الضوء على دور الصحافة الاستقصائية كـ “فعل مقاومة” ضد الأنظمة الشعبوية، محذرًا من أن استسلام الجمهور للعزوف عن الأخبار يمثل انتصارًا مباشرًا لتلك السلطات، مؤكداً أن الاستمرار في قول الحقيقة يظل الضمانة الأساسية لمنع الانهيار الديمقراطي الشامل.
في ظل تخمة المعلومات وتلاحق الأزمات، حذر قادة الصحافة العالمية خلال محاضرة معهد رويترز بجامعة أكسفورد من ظاهرة News Avoidance، أو العزوف الإرادي عن متابعة الأخبار.
وأكد الخبراء أن الهروب من الأخبار يمنح القوى الاستبدادية فرصة للتحرك بعيدًا عن الرقابة الشعبية، وأن الصحافة القائمة على الأدلة والقصص الإنسانية تظل الضمانة الأساسية للحفاظ على الديمقراطية والمحاسبة.