استعرضت جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الثاني للمنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، واقع الأكاديميات الإعلامية ودورها بوصفها استثمارًا واعدًا ينتظر الازدهار، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، وتنامي متطلبات بيئة العمل الإعلامي الحديثة.
وجاءت الجلسة بعنوان «أكاديمية الإعلام.. استثمار ينتظر الازدهار»، بمشاركة الرئيس التنفيذي لأكاديمية «واس» طارق الشيخ، ومساعد الرئيس التنفيذي في هيئة الإذاعة والتلفزيون لقطاع المساندة محمد الهذال، والمدير التنفيذي لأكاديمية المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام وتطوير المحتوى في المجموعة السعودية للأبحاث علاء شاهين صالحة، حيث ناقشت الجلسة مستقبل التدريب الإعلامي، وأهمية التكامل بين الأكاديميات والجامعات في إعداد الكفاءات الإعلامية.
وأكد المشاركون أن التحدي الذي يواجه التدريب الإعلامي اليوم لا يرتبط بفلسفة التدريب بحد ذاتها، بقدر ما يرتبط بالتغير السريع في سوق الإعلام، ما يستدعي دعم الأكاديميات للجامعات لسد الفجوة بين المخرجات الأكاديمية واحتياجات سوق العمل، مشيرين إلى أن الجامعات تشكّل الأساس في بناء الإعلامي معرفيًا، فيما يأتي دور الأكاديميات مكملًا في الجانب التطبيقي والمهاري.
وتطرق المتحدثون إلى أن التحولات المتسارعة التي تشهدها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، انعكست على طبيعة العمل الإعلامي، وفرضت تحديات جديدة تتطلب جاهزية أعلى في التأهيل، خاصة مع بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي، وازدياد الضغوط الاجتماعية والإعلامية على الجيل الصاعد من الإعلاميين.
وأكد المشاركون أن المصداقية والثقة تمثلان اليوم العملة الأهم في الإعلام، وأن إعداد الإعلامي لا يقتصر على امتلاك المهارة أو إتقان المنصة، بل يتطلب وعيًا مهنيًا، وقدرة على التأثير المسؤول، ومواكبة التحولات دون الارتهان لأداة أو تقنية بعينها.
كما ناقشت الجلسة أهمية تطوير المناهج التدريبية لتواكب متطلبات سوق العمل، مع التأكيد على الحاجة المتزايدة إلى الإعلام المتخصص، الذي يتطلب مهارات فنية وتقنية متقدمة، إلى جانب القدرة على صناعة المحتوى والسرد القصصي، مشيرين إلى أن الأكاديميات تؤدي دورًا محوريًا في بناء الشخصية الإعلامية منذ المراحل الأولى وحتى المستويات القيادية.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحدي الرئيس يتمثل في الانتقال من مفهوم التدريب التقليدي إلى بناء رحلة إعداد أكاديمية متكاملة، تسبق دخول الإعلامي إلى سوق العمل، وتعزز جاهزيته المهنية، بما يسهم في تطوير القطاع الإعلامي ورفع كفاءته واستدامته.