تولي دارة الملك عبدالعزيز عناية علمية وتوثيقية خاصة بـ صحيفة أم القرى، بوصفها الصحيفة الرسمية للمملكة العربية السعودية، وأحد أهم المصادر التاريخية التي وثّقت مراحل التأسيس والتحولات السياسية والإدارية والاجتماعية للدولة، وذلك ضمن مشاريعها المستمرة في حفظ الذاكرة الوطنية وتيسير الوصول إلى مصادر التاريخ السعودي.
ويأتي هذا الاهتمام بدعم واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، تعزيزًا لحضور المحتويات الوثائقية في الوعي العام، وترسيخًا لدورها في خدمة الذاكرة الوطنية.
وتزخر الدارة بمصادر وطنية أصيلة تمثل سجلًا حيًا لمسيرة الوطن، وفي مقدمتها صحيفة أم القرى، التي تُعد من أبرز المواد التاريخية ذات القيمة العالية؛ إذ صدر عددها الأول في 15 جمادى الأولى 1343هـ الموافق 12 ديسمبر 1924م، عقب دخول الملك عبدالعزيز – رحمه الله – إلى مكة المكرمة، وافتُتحت بمقال بعنوان «عونك اللهم» عبّر عن الأهداف التي أُنشئت الصحيفة من أجلها في تلك المرحلة المفصلية.
ومنذ ذلك التاريخ، شكّلت الصحيفة سجلًا رسميًا منتظمًا للأخبار والقرارات والمراسيم، وعكست ملامح بناء الدولة وتطور مؤسساتها، وأسهمت في توثيق الأحداث والتحولات الكبرى التي شهدتها المملكة عبر مراحلها المختلفة.
وانطلاقًا من إدراك الدارة لأهمية هذا الإرث الصحفي، أصدرت «الكشاف التحليلي لصحيفة أم القرى» في كتاب ورقي متخصص، يغطي فترة حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – من عام 1343هـ إلى 1373هـ (1924م–1953م)، ويشمل تكشيف الأعداد من العدد الأول حتى العدد 1488، بما يتيح للباحثين تتبع الموضوعات والأحداث والأعلام خلال الحقبة التأسيسية للدولة.
كما أنشأت الدارة قاعدة معلومات متخصصة لتكشيف صحيفة أم القرى تضم أكثر من 82 ألف تسجيلة، وتشمل أعداد الصحيفة منذ صدورها الأول وحتى العدد 2922 الصادر في 26 شعبان 1402هـ الموافق 18 يونيو 1982م، مع إتاحتها عبر موقع الدارة الإلكتروني؛ مواكبةً لمتطلبات البحث العلمي الحديث، وتعزيزًا لمسار الإتاحة الرقمية للمصادر التاريخية.
وتتجسد عناية الدارة كذلك في حفظ الأصل والنسخة؛ إذ تحتفظ بمكتبتها بالنسخة الأصلية الكاملة لأعداد الصحيفة منذ العدد الأول وحتى الأعداد الحديثة، مع إتاحتها للباحثين والدارسين ورقيًا ورقميًا، بما يعكس نهجًا تكامليًا بين الحفظ والإتاحة، وتحويل الوثيقة من محفوظ أرشيفي إلى معرفة متاحة قابلة للتوظيف العلمي.
وأوضح الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز تركي بن محمد الشويعر أن هذه الجهود تنطلق من إيمان الدارة بأهمية المواد التاريخية بوصفها ركيزة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية وتيسير الوصول إلى مصادرها الأصيلة، مؤكدًا حرص الدارة على تعريف المجتمع بما تحتفظ به من وثائق وصحف ومصادر تاريخية نادرة، وتحويلها إلى معرفة تسهم في دعم البحث العلمي وتعزيز الوعي بتاريخ المملكة العربية السعودية.