يكشف المخطوط النجدي النادر، المحفوظ ضمن مكتبة الدكتور راشد بن محمد العساكر، عن طبقات من التاريخ السياسي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية، قبل الإعلان الرسمي لتسمية الدولة. تظهر المخطوطات، خاصة تلك التي جمعها الشيخ العالم حمد بن فارس، أن مسمى «السعودية» ولفظ «السعوديون» كان متداولًا منذ الدولة السعودية الأولى، وهو دليل واضح على وعي جماعي مبكر بالانتماء السياسي والاجتماعي وارتباط المجتمع بقيادة أسرة آل سعود.
ويشير المخطوط النادر إلى أن المجتمع السعودي لم يكتفِ بالولاء الرسمي، بل صاغ هوية الكيان وشرعيته من خلال التداول الاجتماعي والمراسلات الخاصة، قبل تثبيت السلطة رسميًا على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – عام 1351هـ. ومن بين ما يبرز في هذا المخطوط ما أورده المؤرخ النجدي حمد بن لعبون الذي أشار إلى تسمية الدولة بـ «الدولة السعودية الحنفية»، مؤكداً رمزية الأسرة وارتباط المجتمع بها منذ الدولة الأولى.
في المقابل، اعتمد بعض الكتّاب الغربيون على توصيفات خارجية مثل «الوهابيين»، التي لم تعكس حقيقة هوية الدولة أو المجتمع السياسي القائم، بينما كان المخطوط النجدي النادر يحفظ الاسم الحقيقي للكيان وقيادته، ويبرز مدى وعى المجتمع بمفهوم الدولة منذ بداياتها.
وتؤكد هذه المصادر أن الاسم السعودي وُلد في التداول الاجتماعي قبل أن يستقر في الإعلان الرسمي، وأن المكتبات الخاصة والمخطوطات النادرة تمثل خزائن للذاكرة السياسية والاجتماعية التي غابت عن السرديات الشائعة، بما في ذلك الدعاء لائمة الدولة بـ «أيدّ الله دولتهم وأدام عزهم وغفر لهم».