أكد سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومندوب دولة قطر الدائم لدى المنظمة، أن التعليم باللغة الأم يمثل حجر الأساس في تحسين التحصيل الدراسي، وتعزيز ثقة المتعلمين بأنفسهم، وتمكينهم من الاندماج والمشاركة الفاعلة في بناء مجتمعات أكثر شمولًا وتماسكًا.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها سعادته في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس، بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم، الذي يُحتفى به في الحادي والعشرين من فبراير من كل عام، حيث شدد على أن تعزيز التعدد اللغوي يرسخ قيم الاحترام المتبادل والانفتاح والتفاهم بين الشعوب، ويدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة والسلام.
وأوضح رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو أن الدول الأعضاء، بدعم من المنظمة، تعمل على تبني سياسات تعليمية تعزز إدماج اللغات الأم في النظم التعليمية، بما يضمن مشاركة جميع اللغات في إنتاج المعرفة وتبادلها.
وفي الوقت ذاته، حذّر من أن العديد من لغات العالم لا تزال مهددة بالاندثار، ما يمثل خسارة جسيمة للإنسانية، نظرًا لما تحمله هذه اللغات من معارف متراكمة وتقاليد وثقافات عريقة ومتجذرة في وجدان الشعوب.
ويأتي إحياء اليوم الدولي للغة الأم، الذي أقرته اليونسكو عام 1999 واعتمدته الأمم المتحدة عام 2002، بهدف تسليط الضوء على أهمية التنوع اللغوي ودوره المحوري في مجالي التعليم والثقافة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وصون الهوية الثقافية للأمم.
واختارت اليونسكو شعار «أصوات الشباب في التعليم المتعدد اللغات» لاحتفال هذا العام، تأكيدًا على الدور الحيوي الذي يضطلع به الشباب في الدفاع عن اللغات، وإحيائها، وإنتاج محتوى رقمي متنوع يعزز حضورها في الفضاء الرقمي.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تختفي لغة واحدة كل أسبوعين، فيما يُقدّر عدد اللغات المنطوقة أو المستخدمة بالإشارة بنحو 8,324 لغة، لا يزال قرابة 7,000 منها متداولًا، في حين لم تحظ سوى بضع مئات منها بمكانة فعلية في النظم التعليمية والمجال العام، ولا تُستخدم في العالم الرقمي سوى أقل من مئة لغة فقط.
كما تواصل اليونسكو الاحتفاء باللغات العالمية، من بينها اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر من كل عام، حيث يتحدث بها أكثر من 400 مليون شخص حول العالم، تأكيدًا على الدور الحضاري والثقافي للغات في تعزيز الحوار بين الحضارات.
وفي ختام كلمته، دعا سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومندوب دولة قطر لدى المنظمة، إلى تجديد الالتزام الدولي بحماية اللغات وتعزيزها وضمان انتقالها إلى الأجيال المقبلة، باعتبارها ركيزة أساسية للهوية الإنسانية ووعاءً للمعرفة والتراث.