كشف بحث جديد نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة عن مفارقة لافتة في سلوك مستهلكي الأخبار، إذ يميل الجمهور إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل “تشات جي بي تي” وميزات التلخيص في “غوغل” للحصول على معلومات، رغم إدراكهم أن هذه الإجابات قد لا تكون دقيقة تمامًا.
وأشار التقرير إلى أن المستخدمين يختارون هذه الأدوات كحل سريع لتجاوز صعوبة البحث في المواقع الإخبارية المليئة بالإعلانات وجدران الدفع الرقمية، وفق ما أوضح نيك هاغر، باحث في مبادرة “الذكاء الاصطناعي التوليدي في غرف الأخبار” التابعة لجامعة نورث وسترن، خلال ندوة نظمها مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا.
وأضاف هاغر أن القراء يجرون “مقايضة واعية”، يختارون فيها الإجابات الموجزة والمنظمة التي تمنحهم شعورًا بالسيطرة على المحتوى، مشيرًا إلى أن الجمهور يميل إلى الثقة بمخرجات الذكاء الاصطناعي بمجرد رؤية إشارات لمؤسسات موثوقة مثل نيويورك تايمز وسي إن إن، حتى دون النقر فعليًا على الروابط، ما يولد ثقة عمياء بأن المعلومات صحيحة.
ورغم هذا الميل، لا يزال الجمهور ينظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أداة تكميلية للبحث السريع، وليس بديلاً عن الصحفيين البشر، بحسب الدراسة.
إلا أن خبراء المجال يحذرون من مخاطر الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات، مشيرين إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تعجز عن التمييز بين مستويات الخبرة والمصداقية في المصادر، وتتعامل مع جميع المعلومات على مستوى واحد من الأهمية.
كما نبهت الباحثة ماريان أوبين لو كير من مركز سياسات تكنولوجيا المعلومات بجامعة برينستون إلى ما تسميه خطر “الصحاري الإخبارية”، حيث يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مناطق تفتقر للتغطية الصحفية المحلية إلى نتائج سطحية تعتمد على قواعد بيانات عامة وتتجاهل السياقات المهمة.