تُعد الأساطين في المسجد النبوي من أبرز المعالم التاريخية والروحية التي ما تزال شاهدة على صفحات مضيئة من سيرة النبي محمد بن عبد الله وصحابته رضوان الله عليهم، إذ تحتفظ هذه الأعمدة الواقعة في الروضة الشريفة بذكريات تعود إلى العهد النبوي الشريف.
وتقع هذه الأساطين، وهي الأعمدة الحاملة للقباب في الروضة الشريفة، في القسم القبلي من المسجد النبوي، وتُعرف بثماني أساطين مشهورة لكل منها قصة تاريخية ومكانة خاصة ارتبطت بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأحداث من سيرته.
ومن أبرزها أسطوانة المخلقة الواقعة أمام المحراب الشريف جهة القبلة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندها بعد تحويل القبلة، وسميت بالمخلقة لما كان يُوضع عندها من الطيب. كما تُعرف أسطوانة القرعة أو أسطوانة عائشة رضي الله عنها، وهي الثالثة من جهة المنبر والقبر والقبلة، وكان المهاجرون من قريش يتحرّون الصلاة عندها.
وتشمل الأساطين كذلك أسطوانة التوبة المرتبطة بقصة توبة الصحابي أبو لبابة الأنصاري رضي الله عنه، إضافة إلى أسطوانة السرير الواقعة شرقيها، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف. كما توجد أسطوانة المحرس خلف السرير مقابل الخوخة التي كان يخرج منها النبي إلى الصلاة، وأسطوانة الوفود التي كان يستقبل عندها الوفود القادمة إلى المدينة.
ومن بين هذه المعالم أيضًا أسطوانة مربعة القبر الواقعة داخل الجدار المحيط بالحجرة النبوية من الجهة الغربية، وتُعرف بمقام جبريل عليه السلام، وبجوارها باب بيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها. أما أسطوانة التهجد فتقع خلف بيت فاطمة من جهة الشمال عند محراب صغير كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة والتهجد فيه.
وتعود هذه الأساطين في أصلها إلى جذوع نخل كانت قائمة في العهد النبوي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أعمدة حجرية ثابتة مع توسعات المسجد النبوي، لكنها احتفظت بالأسماء التي عُرفت بها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لتظل معالم خالدة تحكي فصولًا من السيرة النبوية وتعكس المكانة الروحية العميقة للمسجد النبوي في قلوب المسلمين.