مكة المكرمة – يُعد الشاذروان أحد المعالم المعمارية البارزة المحيطة بـالكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام، حيث يلتف حول أسفل جدار الكعبة ليشكّل جزءًا مهمًا من بنيتها التاريخية والهندسية، ويسهم في حماية أساسات البيت العتيق وتعزيز متانة بنائه عبر العصور.
ويتمثل الشاذروان في إفريز حجري مائل يبرز قليلًا عن جدار الكعبة عند قاعدتها من مستوى المطاف، ويُعرف بأنه ما تُرك من عرض أساس البيت الحرام خارجًا، ويُطلق عليه كذلك اسم “التأزير” لأنه يشبه الإزار الذي يحيط بأسفل البناء.
ويتخذ الشاذروان شكل حافة رخامية مسنّمة تحيط بأسفل جدار الكعبة من ثلاث جهات، بينما لا يوجد في جهة حِجر إسماعيل بسبب اختلاف البناء في تلك الجهة تاريخيًا، كما يغيب عند موضع باب الكعبة المشرفة.
ويتكون الشاذروان من رخام مصقول ثُبّت بعناية، وتوجد فيه حلقات تُربط بها كسوة الكعبة لتثبيتها، في دلالة على دقة العناية بالتفاصيل المعمارية المرتبطة بالبيت الحرام.
وصُمم هذا العنصر المعماري بطريقة تساعد على حماية أساسات الكعبة من تأثير مياه الأمطار والسيول التي شهدتها مكة المكرمة عبر التاريخ، إضافة إلى دوره في تقوية قاعدة الجدار والمحافظة على ثبات البناء. كما يسهم في تنظيم حركة الطائفين حول الكعبة، إذ يشكّل حاجزًا معماريًا يمنع الاحتكاك المباشر بأساس الجدار أثناء الطواف.
وشهد الشاذروان عمليات تجديد عدة عبر التاريخ ضمن أعمال ترميم الكعبة المشرفة، حيث تشير المصادر إلى تجديده في أعوام 542هـ و636هـ و660هـ و670هـ و1010هـ، إلى جانب أعمال صيانة أخرى في فترات مختلفة.
وفي العصر الحديث، حظي الشاذروان بعناية خاصة ضمن مشروعات ترميم الكعبة المشرفة، إذ جُدد رخامه في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود باستخدام رخام جديد يحاكي ألوان ونوعية الرخام القديم، مع الحفاظ على بعض الرخامات التاريخية أسفل ناحية باب الكعبة.
ويظل الشاذروان شاهدًا معماريًا على العناية المتواصلة بالكعبة المشرفة عبر العصور، جامعًا بين الوظيفة الهندسية والجمال المعماري، ليبقى أحد المعالم المميزة التي يلحظها الطائفون وقاصدو المسجد الحرام من مختلف أنحاء العالم.